السبت، 18 فبراير 2012

تساؤلات نطرحها على وزارة التربية الوطنية حول بيداغوجيا الإدماج



  قرأت بكل عناية ما ورد في الصفحة الرابعة من جريدة "المساء" ليوم السبت 11فبراير 2012 ،في تغطية مختصرة  للفاضلة حليمة بوتمارت تحت عنوان "توقع حركة واسعة في صفوف مديري الأكاديميات الجهوية " .

تقول بوتمارت:" ...وحسب ما كشفت مصادر "المساء" فإن وزير التربية الوطنية (المقصود الأستاذ الفاضل محمد الوفا) شدد على ضرورة إلغاء  بيداغوجيا الإدماج ،التي تستنزف فيها أموال باهظة دون جدوى ،معبرا في الوقت نفسه عن رغبته في القطع مع المخطط الاستعجالي وإلغاء عدد من المذكرات التي أربكت السير العادي للأكاديميات و النيابات وخلقت احتقانات واسعة في صفوف رجال التعليم .
وأشار الوفا إلى ضرورة وضع خطط جديدة بعيدا عن استيراد المناهج الأجنبية ، مؤكدا ضرورة الاعتماد على كفاءات مغربية في مجال وضع البرامج والخطط التعليمية ".

وكتعليقي على هذا الخبر ومن منطلق أنه صحيح وأن تصريحات السيد الوزير لم يطلها سوء فهم أو تأويل( بالمناسبة فإنني قلما اشك في الأخبار التي تطالعنا بها يوميا الصحف الوطنية وخاصة الجادة والملتزمة منها وبالخصوص صحيفة "المساء") ، أقول وأتساءل:

أولا - كيف يمكن للسيد الوزير أن يتخذ قرارا ت من هذا الحجم وبهذه السرعة  ( إلغاء بيداغوجيا الإدماج والقطيعة مع المخطط ألاستعجالي ) أي في وقت وجيز بعد تعيينه ودون دراسات تقويمية وإحداث "لجان لتقصي الحقائق"على أرض الواقع ؟

المنطلق الأساسي للسيد الوزير على ما يبدو ، وبمساندة تامة ومباشرة من الأستاذ الفاضل عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة ، هو الحرص على تهدئة الأوضاع في قطاع التعليم و"المصالحة وجبر الضرر" الذي تأذى منه الجميع ، من تلاميذ وأولياء الأمور ومدرسين على وجه الخصوص ، والذين فاقت إضراباتهم واحتجاجاتهم وطنيا وإقليميا ،على ما يبدو ، كل حركات العاملين في القطاعات الأخرى مجتمعة ، إلى الحد الذي كادت معه الوزارة أن تعلن السنة الدراسية الماضية سنة بيضاء.

وقد نجح لحد الآن السيد الوزير، في الكثير من مساعيه الحميدة لتهدئة النفوس ولنا على ذلك أمثلة كثيرة ، منها مسعاه في حل مشكلة الأطر من السلم وغيرها، الأمر الذي خلف ارتياحا كبيرا في صفوف شريحة كبيرة من المربين المعنيين أو ممن لا زالوا ينتظرون دورهم في أن تفك الوزارة أوحالهم.
وقد يقول قائل ، ليست هناك أية خطورة في القطيعة مع المخطط الاستعجالي ، وهو (على أية حال) في سنته الأخيرة وقد يكون استنفذ (أصلا) ما تبقى من ميزانيته الضخمة ، و قد يحول ما تبقى ( ما شاط ، إذا شاط) لأداء فواتير أخرى قد تكون من بينها فاتورة التوظيفات الجديدة والتي سيستفيد منها في إطار التوظيف المباشر في أسلاك التعليم (وهذه مشكلة أخرى)عدد كبير من حاملي الشهادات العليا و يسد في نفس الآن الخصاص الكبير الذي تعاني منه المدارس في بعض المواد والتخصصات والوظائف.
بطبيعة الحال حان الوقت كما يقول السيد الوزير، لوضع مخططات ومواثيق جديدة ، خاصة وأن الميثاق الوطني للتربية والتكوين قد "استنفذ" مداه وأتم السنوات العشر المخصصة في العادة لأي إصلاح وحان الوقت بعد التغيرات والتطورات الكبيرة الحاصلة في جميع المجالات وطنيا ودوليا ..

ثانيا- بالنسبة لبيداغوجيا الإدماج والتي لا اعتقد  أنها السبب الحقيقي و الأساسي وراء مطالب هيئة التدريس واحتجاجاتهم ،رغم مطالبة العديد من فروع نقابات تعليمية محترمة بمقاطعتها، المسألة جد معقدة بسبب تشابك خيوطها لذلك فإن الحديث عن إلغائها بجرة قلم سيكون خطأ كبيرا ،وذلك في اعتقادي لاعتبارات كثيرة نلخص أهمها في النقاط التالية:
-    سبق وان نشرت في صحف ومجلات مغربية متخصصة (مثل مجلة علوم التربية ) وكذا في بعض المواقع التربوية والالكترونية (موقع المدرس على سبيل المثال)، دراسة تحليلية و نقدية مفصلة  (أزيد من 25 صفحة ) حول هذه البيداغوجيا في مختلف جوانبها وفي أسلوب تطبيقها في المنهاج الدراسي المغربي ،تحت عنوان :" بيداغوجيا الإدماج في سياق تطوير مناهج التعليم : قراءة نقدية"(يونيو 2011).

حيث انتقدنا حماس الوزارة المفرط والمشبوه ، لهذه البيداغوجيا وكيف جعلت منها نموذجا لتطوير المناهج .  وجندت لها عدة من البرامج والمشاريع والأطر والتدريب والوسائل والدلائل والمذكرات ... لكن ، وبعد مرور حوالي سنتين على بداية "تطبيق"هذه البيداغوجيا،  جزئيا في المراحل الأولى وبشكل تجريبي في بعض الأكاديميات،  تم"تعميمها" بعد ذلك على المدارس المغربية والابتدائية منها على وجه الخصوص، حتى دون  تقديم وتوظيف نتائج التقويم الأولي للتجريب وحتى قبل أن يفتح في شانها نقاش وطني ، كان يمكن أن يساهم بفعالية في معرفة نقاط قوتها وضعفها و مدى مراعاتها لخصوصياتنا ، قبل بلورتها في صياغتها النهائية ثم تطبيقها.

ولاحظنا وقتها أيضا ، كيف أن أزيد من 85% من المدرسين المستجوبين في استفتاء وطني للرأي (ماي 2011) ، سجلوا موقفا سلبيا من بيداغوجيا الإدماج . فهم إما غير مقتنعين بها (بنسبة 38%) ، أو لم يفهموها (بنسبة  11%) ، رغم استفادتهم من الدورات التدريبية الخماسية أو يطالبون بمراجعتها ( 25%) أو يرفضونها جملة وتفصيلا ويطالبون بإلغائها، بنسبة تفوق 52 في المائة

كما سجلنا وقتها،  سابقة خطيرة تمثلت في رفض نقابات تعليمية محترمة و وازنة لهذه البيداغوجيا والمطالبة بإلغائها بكل بساطة ،حيث أصدرت المكاتب الإقليمية لأربع نقابات تعليمية محترمة بسلا (ثم بعد ذلك بالعديد من المدن المغربية )، بيانا تطالب فيه بمقاطعة بيداغوجيا الإدماج ،" إثر توصلها بعرائض في الموضوع من الشغيلة التعليمية وبالنظر إلى عدد من الأسباب الإدارية والتربوية، منها:

-استيراد بيداغوجيا الإدماج بعد ثبوت فشلها في العديد من البلدان (نلاحظ عدم تطبيقها حتى في بلدها الأصلي، بلجيكا وهو البلد الأصلي لصاحبها ولمكتب الدراسات الذي عقدت معه الوزارة صفقة استيرادها و الإشراف على تنزيلها الهجين في نظامنا التعليمي ).
 -غياب رؤية موحدة في الفهم والتنزيل نتيجة لسوء التكوين و التأطير.
 - الشرخ التربوي الحاصل بين محتوى الوضعيات من جهة والموارد و التعلمات من جهة أخرى.
-الطابع التقني المعقد للمذكرة 204 الخاصة بالتقويم ، لاتخاذ قرارات الانتقال من مستوى إلى آخر وتغليب الجوانب الكمية على الجوانب الكيفية، وعدم ملاءمة و انسجام المناهج و مقتضيات هذه المذكرة بل ومقتضيات بيداغوجيا الإدماج ككل.
-حذف حصص الدعم التربوي الدوري بصفة نهائية .
-الإجهاز على مبدأ تكافؤ الفرص عند تقويم المتعلمين .

وغيرها كثير من الملاحظات و الانتقادات التي وجهناها لهذه البيداغوجيا في دراستنا السالفة الذكر و لأسلوب تطبيقها.
 
-    ثالثا :الآن وبعد أن انتقلت الوزارة الى تطبيق هذه البيداغوجيا في الثانوي الإعدادي بعد ان انتهت من تعميم تطبيقها في الابتدائي منذ سنوات.من حقنا وبعد كل الأموال التي صرفت بدأ من قيمة الصفقة التي لا نعلم قيمتها والتي أبرمت مع الخبير الأجنبي وشركته ( كما لا نعلم قيمة الصفقة التي أبرمت مع المدرب الأجنبي لفريقنا الوطني  ) وانتهاء بالصفقات و العقود التي أبرمت مع المؤلفين والطابعين والناشرين والموزعين ... للدلائل والمطبوعات والكتب المدرسية ... التي ألفت و تؤلف بناء على هذه البيداغوجيا ، مرورا بالكلفة المالية  والزمنية والمعنوية ... لتدريب  عشرات الآلاف من الأطر التربوية على هذه المقاربة ،من حقنا  أن نطرح على وزارة التربية الوطنية ، التساؤلات التالية:
 
-    هل فعلا ستقوم الوزارة بإلغاء بيداغوجيا الإدماج ؟
-    وما هي مبرراتها وهل سيسبق ذلك تقويم شامل للأسباب الحقيقية و للآثار المحتملة لمثل هذا القرار الخطير ؟
-    وإذا كان الجواب نعم ، فكيف سيتم إلغاؤها؟
-    وما مصير العدة التي تم ويتم إعدادها وما مصير المذكرات (وهي بمثابة قوانين تطبيقية) التي تشابكت و تناسلت في السنوات الماضية بشكل غير مسبوق؟
-    وما مصير التلاميذ أجيال الغد وآمال المستقبل (ملايين) وما ذنبهم ، بعدما تم "إقناعهم" و "إقناع" أولياء أمورهم(الملايين أيضا) "بمزايا " هذه البيداغوجيا و"استئناسهم" بها؟
-    وبماذا سيتم استبدالها وكيف ؟ وبأية عدة وتحت أية ظروف وما هي التواريخ والمستويات والآجال؟
-     وهل سنعود إلى التدريس بالكفايات ؟ (لأن بيداغوجيا الإدماج ليست سوى  قراءة من بين القراءات الممكنة ، للتدريس بالكفايات ) أم سنترك الحرية لكل مدرسة ولكل مدرس للتصرف واختيار ما يراه ملائما ؟
-    وما مصير نظام التقويم والمراقبة المستمرة والامتحانات الإشهادية ... التي بنيت وتبنى على هذه البيداغوجيا؟..
-    ثم ألن تفقد الإصلاحات القادمة المصداقية الضرورية في هذا المجال التربوي الشديد الأهمية والحساسية ؟
-    وماذا سيكون موقف المدرسين بل موقف الجميع ، من أية خطة ومن أي ميثاق جديد وأية بيداغوجية بديلة محتملة  (خاصة إذا تم التنزيل دون المشاركة والملاءمة و الإقناع والتقويم والدراسات التمهيدية...) ؟
-     إن بناء المنهاج وتطويره وتطبيق نموذج  بيداغوجي في إطاره (مهما كان) مسألة شديدة التعقيد وليست مسالة سهلة ،فهل سنتعامل معها ونستبدلها كما نستبدل سيارة معطلة ؟
-    وهل ستتم تحديد المسؤوليات ومتابعة ومحاسبة المخطئين والمفسدين ؟ ...أليست الوضعية الناتجة عن مثل هذه الأخطاء "البيداغوجية"  أشد أثرا وأخطر من الفساد المالي والرشوة والمحسوبية ؟
رابعا : إننا ننصح بالتأني والتروي قبل اتخاذ أي قرار من هذا الحجم ، ودراسة "الإشكال/المطب" في جميع جوانبه وعدم الانسياق وراء الرغبة في نزع الفتيل بأي ثمن.

والله ولي التوفيق .
 د. محمد الدريج
 الرباط 13 فبراير 2012

الجمعة، 17 فبراير 2012

تصعيد خطير بجهة سوس:اضراب جهوي لاربع نقابات تعليمية يومي 20و21 فبراير 2012 ووقفة احتجاجية ومقاطعة لبيداغوجيا لادماج

عقدت النقابات التعليمية الأربعة بجهة سوس ماسة درعة الموقعة أسفله اجتماعا تنسيقيا يوم 13 فبراير2012 وذلك في أعقاب انسحابها من اجتماع اللجنة الجهوية الذي كانت قد دعت إليه إدارة الأكاديمية. وقد شكل اللقاء مناسبة لتقييم ما آلت إليه أوضاع قطاع التعليم من تدهور و ترد غير مسبوقين ،كانعكاس مباشر للطبيعة المركبة للأزمة التي ما فتىء يتخبط فيها القطاع، باعتبارها من جهة أزمة سياسة منتهجة تضع التعليم و كل القطاعات الاجتماعية في أدنى سلم أولوياتها مما جعل منظومتنا التربوية حقل اختبار دائم لكل ما ينتج من وصفات في مختبرات التنميط البشري و كل ما يضمن أقصى مستويات تقليص النفقات، واعتبارها من جهة أخرى أزمة تدبير يعكسها جهويا افتقاد إدارة الأكاديمية لرؤية واضحة و لما يفرضه حس المسؤولية من انكباب جدي و جريء على ما تعج به جهة سوس ماسة درعة من اشكالات كبرى و من تنامي مظاهر الهذر و سوء التدبير التي لا تخلو منها جميع نياباتها.
إننا كنقابات تعليمية وفي سياق الظرف الدقيق الذي تمر منه منظومتنا التربوية، حيث بدأت تلوح بعض مؤشرات التهييء الاستباقي لإعلان فشل البرامج والمخططات السابقة والحالية بعدما فند واقع التفكك واستمرار النزيف كل محاولات التضليل التي اجتهد المسؤولون في ممارستها من خلال لغة المؤشرات والأرقام التي رافقت ما يسمى بالمخطط الإستعجالي و الذي لم يستعجل في الواقع سوى حالة الموت الكلينيكي لمدرستنا العمومية،
ومن موقع قناعتنا بعدالة مطلب الشغيلة في شروط مهنية تضمن الكرامة و في دمقرطة التدبير و تكافؤ الفرص، و بعدما قمنا بكل ما يلزم لجعل آلية الحوار و التش ارك من داخل اللجنة الجهوية سبيلنا لتحقيق ذلك، وأمام هذا الوضع التربوي الشاذ الذي تعرفه جهة سوس ماسة درعة والذي ينذر بمزيد من التوتر في غياب مخاطب مسؤول قادر على اتخاذ القرارات وتنفيذ الإلتزامات فإن النقابات الأربع تعلن ما يلي:
أولا: وطنيا:
تحميل الوزارة الوصية كامل المسؤولية في الفشل الذريع للمخطط الإستعجالي المتمثل في عجز الأكاديمية على تنفيذ البرامج ذات البعد الإستراتيجي وعلى رأسها المدرسة الجمعاتية.
استنكارها لجوء الوزارة إلى الحلول الترقيعية لحل مشكل نذرة الموارد البشرية، واعتماد عملية إعادة الانتشار التي تضرب في العمق الاستقرار النفسي والاجتماعي للشغيلة التعليمية وعلى حساب المدرسة العمومية ومصلحة التلميذ.
شجبها تنزيل مقاربة بيداغوجيا الإدماج وتفعيلها في ظروف تربوية غير ملائمة في ظل الاكتظاظ وتعدد المستويات، وغياب التأطير والارتجال في هندسة وبرمجة التكوينات وعدم التتبع والمصاحبة والمواكبة في الميدان مما خلف كثيرا من الارتباك والتعثر.
المطالبة بتوفير أطر التدريس الكافية لتغطية الخصاص المهول الذي تعرفه الجهة في جميع الأسلاك وكذا حل جميع المشاكل المتراكمة منذ سنوات والمرتبطة بالحركية والاستقرار.
المطالبة بالإسراع بإيجاد حلول للملفات العالقة لمختلف الفئات والتعجيل بتفعيل التعويض عن المناطق النائية والصعبة.
حثها الوزارة الوصية على إيجاد حلول واقعية لمشاكل جميع الفئات المتضررة الإدارية منها والتربوية.
تحميل الوزارة الوصية مسؤولية تبعات عدم التعاطي الجاد والمسؤول مع ملف ضحايا التقسيم بنيابات الجهة (سيدي إفني- تينغير)
ثانيا:جهويا
تثمينها لجميع النضالات التي تخوضها الشغيلة التعليمية بالجهة وتبنيها لجميع قضاياها المشروعة والعادلة.
استنكارها إصرار إدارة الأكاديمية على نهج سياسة ألأمر الواقع والتهرب من تنفيذ الاتفاقات من خلال محاولة ربح الوقت بالاعتماد على برمجة سلسلة من الاجتماعات الفارغة المحتوى.
تنديدها باستمرار نزيف هدر المال العام وإغداق التعويضات بسخاء على المقربين من مدير الأكاديمية (الكتابة الخاصة نموذجا).
إخفاق إدارة الأكاديمية في تنفيذ المشاريع الخاصة بالبناءات المدرسية في الوقت المحدد لها مما يزيد في تعميق الاكتظاظ داخل الأقسام وتناسل الملحقات، بل حتى المنجز منها تشوبه كثير ا من الخروقات والتجاوزات.
شجبها استمرار إدارة الأكاديمية في التضييق على الحريات النقابية من خلال الحرب الممنهجة وغير المعلنة على العمل النقابي واستهداف النقابيين.
تنديدها استمرار الأكاديمية في استغلال معاناة الأسرة التعليمية وغياب رؤية واضحة في معالجة مختلف التراكمات بما فيها الملفات الإجتماعية.
رفضها سياسة المحاباة التي تنهجها إدارة الأكاديمية بتقريب المفسدين الحقيقيين والتستر على تسيبهم الإداري والمالي.
تحذيرها لإدارة الأكاديمية من الاستمرار في الممارسات السابقة في تدبير الشأن التربوي من خلال الإصغاء والانسياق وراء الامتلاءات المغرضة.
مطالبتها بفتح تحقيق في الخروقات الخطيرة والتجاوزات المفبركة التي شابت الحركات الجهوية ووردت في شانها على النقابات والإدارة سيلا كبيرا من التظلمات نذكر منها:
• اعتماد منطق الكولسة في تفصيل مناصب على المقاس لحالات محضوضة مما يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص.
• التلاعب في البنيات التربوية وعدم الإعلان عن المناصب الشاغرة الفعلية وإسنادها في إطار سد الخصاص وإضافة فائض على الفائض وتكريس الخصاص (عبد الكريم الخطابي باكادير، ثانوية الدرفوفي تيكوين، الثانوية الإعدادية الحنصالي بانزكان وهو ما يتنافى مع مقتضيات المذكرة المنظمة للحركة.
• انتقال حالات من مؤسسات غير مؤسستها الأصلية (أستاذ من م م زاوية البئر ببومالن دادس- أستاذ من ثانوية عبد الله بن ياسين )
• انتقالات حالات من مؤسسات لم تشتغل بعد (ثانوية ابن سينا انزكان نموذجا.)
• انتقال حالات بمواد غير موادهم الأصلية (انتقال أستاذ من ثانوية مولاي المهدي الصالحي زاكورة بمادة الاجتماعيات وهو أستاذ للانجليزية)
تنديدها بتملص الأكاديمية من معالجة طعون الحركة الجهوية المقدمة من طرف المتضررات والمتضررين ودفعهم إلى دهاليس المحاكم الإدارية طلبا للإنصاف بهدف ضرب مصداقية اللجان الإقليمية والجهوية وسحب البساط من النقابات التعليمية.
رفضها نتائج مهزلة الحركة الجهوية الاستثنائية التي شابتها هي الأخرى تلاعبات كبيرة سنعود إليها بالتفصيل لاحقا
شجبها أسلوب المحسوبية والزبونية في إسناد المناصب وتفصيلها على المقاس خدمة لمصالح جهات معينة:
• المركز الجهوي لموارد التعليم الأولي
• راديو ايكا
• مركز التكوين المستمر
• العمل على تعبيد الطريق لأحد المحظوظين لتحمل مسؤولية رئيس قسم المالية والموارد البشرية على غرار إسناد مناصب رؤساء المصالح بالنيابات والأكاديمية (مصلحة الموارد البشرية بالأكاديمية).
إدانتها للتخريجات و التلاعبات التي شابت ملف تغيير الإطار حيث تم إقصاء ذوي الاستحقاق وتمتيع المقربين والمحظوظين (اكادير وتزنيت نموذجا…)
استنكارها للعبث الذي يعرفه ملف التكوين المستمر باستمرار التهافت على التعويضات وهدر المال العام واستفراد الإدارة بهذا الملف ضدا على شعار الانفتاح والشراكة
وبناء على ما سبق فان النقابات التعليمية الأربعة تدعوا إلى ما يلي:
 مقاطعة بيداغوجيا الإدماج في غياب الشروط الموضوعية لتطبيقها ناهيك عن ضعف وارتجالية التكوينات المتعلقة بها
 خوض اضراب جهوي لمدة 48 ساعة يومي الاثنين والثلاثاء 20 و21 فبراير 2012
 تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر اكاديمية سوس يوم الاثنين 20 فبراير 2012 انطلاقا من الساعة العاشرة صباحا
وإذ تحذر النقابات التعليمية الموقعة أسفله إدارة الأكاديمية من تماديها في تعنتها وخروقاتها المتفاقمة فإنها تحملها كامل المسؤولية في الاحتقانات والتوترات التربوية التي تعرفها الساحة التعليمية بجهة سوس ماسة درعة،كما تدعو عموم الشغيلة التعليمية والغيورين على الشأن التربوي إلى الانخراط الفعلي في المسلسل النضالي لتصحيح الاختلالات والتجاوزات وإنقاذ المدرسة العمومية.
وعاشت الشغيلة التعليمية صامدة ومتضامنة وموحدة
أكادير في: 14/02/2012
الأستاذ

الوفا يقر بمشروعية مطالب ضحايا التقسيم الإداري في إفني


أقر محمد الوفا، وزير التربية الوطنية، بمشروعية المطالب المعلنة من قبل ضحايا التقسيم الإداري في سيدي إفني، والذين دخلوا على إثرها في احتجاجات وإضرابات طيلة الأسدس الأول من السنة الدراسية الحالية، كما اعتبر، في لقاء جمعه بتنسيقية المتضررين وممثلي المكاتب الوطنية والإقليمية للنقابات الخمس، نيابتي تيزنيت وسيدي إفني نيابة واحدة على صعيد الموارد البشرية.
واستنادا إلى مصادر حضرت الاجتماع الذي انعقد أول أمس الثلاثاء في الرباط، فإن الوزير الجديد اعتبر الإقليمين نيابة واحدة من حيث تدبير الموارد البشرية إلى أجَل يُحدَّد لاحقا، كما دعا النائبين الإقليميين إلى ضرورة التعاون والتنسيق من أجل إيجاد حل للمشاكل العالقة تحت إشراف أكاديمية جهة سوس ماسة درعة والتزم، إلى جانب ذلك، بالإعلان عن المناصب الشاغرة الحقيقية خلال كل حركة انتقالية وطنية أو جهوية أو محلية، مع الحرص على تنظيمها في وقت مناسب ووفق معايير وشروط شفافة ودقيقة، ومشددا على استعداد الوزارة للتفاعل الإيجابي مع مقترحات المكاتب الإقليمية للنقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية، والمتعلقة بما بات يعرف ب«ضحايا التقسيم»، فضلا على تفعيل الوزارة للجن الإقليمية والجهوية والمركزية لفض المنازعات من خلال مناقشة الاقتراحات التي تقدمها التنظيمات النقابية، صونا لذوي الحقوق. كما التزمت الوزارة بدعم نيابة سيدي إفني بالموارد البشرية لخدمة الحلول الكفيلة بمعالجة ملف ضحايا التقسيم.
يذكر أن المكاتب الإقليمية للنقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية في سيدي إفني ثمنت النتائج المحققة في الاجتماع المذكور ودعت كافة المتضررين إلى رص الصفوف وإلى الالتفاف حول إطاراتها النقابية إلى حين تحقيق مطالبها، وهو ما يعني -حسب بعض المتضررين- توقيف جميع الأشكال الاحتجاجية ومنح الوزارة الوصية فرصة لتنفيذ التزاماتها المعلنة.
محمد الشيخ بلا / المساء

الخميس، 16 فبراير 2012

وزير التربية الوطنية: الدولة لا تتوفر على ريال واحد تمنحه لرجال التعليم




أصدرت النقابات التعليمية الأربع: الهيئة الوطنية للتعليم، الجامعة الوطنية لموظفي التعليم (جناح عبد السلام المعطي)، النقابة المستقلة للتعليم الإبتدائي والفدرالية الديمقراطية للتعليم بلاغا إخباريا موجها للرأي العام التعليمي، ضمنته تفاصيل لقاءيها الأخيرين مع وزير التربية الوطنية الجديد مرفوقا بعدد من مساعديه بمقر الوزارة بالرباط. ومن ضمن ما جاء في البلاغ المذكور: حرص السيد الوزير على رد الإعتبار للمدرسة المغربية ولأسرة التربية، خاصة وأن الرأي العام ـ على حد تعبير الوزيرـ أصبح ضد هذه الأخيرة، لكونها أضحت لا تدرس، وإنما تفرغت للإضرابات وللتعليم الخصوصي. كما أضاف الوفا ـ كما جاء في البلاغ دائما ـ أنه ورث قطاعا مختصا في الإضراب وأكد عدم إستعداده لمناقشة أي مطلب من مطالب الأسرة التعليمية ذات الطبيعة المادية، وأقسم ـ وفق البلاغ ـ أن الدولة لا تتوفر على ريال واحد تمنحه لأسرة التعليم. وأشارت النقابات الأربع الموقعة على البلاغ إلى أن المسؤول الحكومي رفض الحديث، بل مجرد سماع كلمة (مطالب)، وطلب من النقابات الحاضرة إبلاغ مناضليها ومناضلاتها، ومنخرطيها ومنخرطاتها ومعهم عموم الشغيلة التعليمية أن الوزير الجديد قد أغلق الباب في وجه مطالبها.. وأن المنظومة التربوية تحتاج في الوقت الراهن إلى الإستقرار التام بعيدا عن أي إصلاح للمناهج والبرامج مع الإقتصار على عقد لقاء تقييمي للمخطط الإستعجالي عند نهاية الموسم.. وأن وزارته عاكفة على إعداد قانون أساسي جديد سيخرج للوجود بعد موافقة كل المتدخلين..

هذا وقد خلف ما ورد في البلاغ الإخباري إستياء داخل المؤسسات التربوية، وإتصلت أخبارنا المغربية بمحمد أبطيو عضو المكتب التنفيذي للنقابة المستقلة للتعليم والذي علق قائلا: "كلام السيد الوزير خلال لقاء اته مع نقاباتنا لم يأت بجديد، بل أعاد فقط نفس الأسطوانة التي ألفتها الشغيلة المغربية عموما والتعليمية خصوصا على مدى السنوات الفارطة، والتي كانت بداياتها مع الوزير الراحل عزالدين العراقي الذي طالما تعامل بإزدراء وإستخفاف مع تطلعات العاملين بالقطاع التربوي. ورغم إختلاف الظرف السياسي، وصعود حكومة رفعت شعار محاربة الإستبداد والفساد، إلا أن واقع الحال أنه شعار للإستهلاك ليس إلا... وأن سياسة التقويم الهيكلي التي شُرع فيها خلال عقد الثمانينات من القرن الماضي، والتي إستهدفت حينها القطاعات الإجتماعية مازالت سارية المفعول مع تغيير المسميات فقط، دون أن تكون هناك قرارات سياسية شجاعة لمساءلة كل من تحمل المسؤولية في القطاع وساهم في صرف ميزانيات ضخمة دون أن توجه لخدمة النهوض بالمؤسسة التعليمية العمومية، عكس جزء مهم من الفئات المنتمية لسلك الوظيفة العمومية، والتي أُستُجيب لجزء مهم من مطالبها مثل الأمن وسلك القضاء والتعليم العالي وغيرها... ورغم كل هذا الكلام والذي نعده خارج السياق، فإننا عازمون كل العزم على مواصلة نضالاتنا بكل الأشكال القانونية والمشروعة لإنتزاع وتحقيق مطالبنا والتي لم تكن يوما مِنَّة من أحد.. وهنا لا بأس من التذكير أن متوسط فارق الأجر بين أعلى وأدنى راتب على الصعيد العالمي هو 1/10 في حين أنه يبلغ لدينا 1/120 وهذا وحده يستدعي الوقوف طويلا..."

مـحـمـد اسـلـيـم

الثلاثاء، 14 فبراير 2012

ماذا لو كان أمير الشعراء على قيد الحياة في زمننا هذا !‎





قال في زمنه :’ الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق’
 لأنه كان يدرك تمام الإدراك أن الأم تستحق كل الشكر لما تقدمه من تضحيات لأبنائها  دون مقابل،فهي رمز العطاء ونكران الذات، وهي التي لا تعد السنون من عمرها لكي ترى ابنها أوابنتها أفضل إنسان، وهي التي تحب أبناءها دون انقطاع وتعبر عن حبها لهم حقا ًبالفعل والقول، إنه يريد أن يجعل من مكانة الأم مكانة مميزة باعتبارها قاعدة المجتمع ونواته، فهي أهم عنصر فيه وصلاحها إصلاح له والعكس صحيح! وهي صانعته و صانعة أجيال الأمة وعماد الأسرة، شوقي يريد أيضا التأكيد على أهمية إعطاء العناية للأم في زمن يعرف تمام المعرفة أن مكانة المدرسة قد حظيت بتقدير واحترام بالغين عبر كل الحضارات الإنسانية بمختلف أنواعها، وبوأتها مكانة متميزة داخلها،ومنحتها أعز ما تملك من إمكانيات مادية وبشرية،وخصتها بروائع المعمار وأبهى الحلل، أهمية الأم  إذن من أهمية المدرسة في بناء الأمة وتنشئة أفراده، والاعتناء بالأم يجب أن يكون بقدر ما نعتني بالمدرسة،في عهده إذن الاعتناء بالمدرسة والاهتمام بها كان مسلما به، وتشبيهه الأم بالمدرسة يخاطب به قوما يعلم مسبقا مكانة المدرسة عندهم، باعتنائهم الذي وصل أعلى الدرجات تجاهها.
في زمننا هذا لو كان أمير الشعراء على قيد الحياة لأصبحت قولته لا محالة: ’المدرسة أم إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق’ عوض الأولى لكونه سيدرك أن المدرسة الآن تعرف إهمالا من أغلب أبنائها، لأن ما من أحد سينكر أن المدرسة أضحت اليوم تلك الأم التي تنكر لها الأبناء وتنصل أغلبهم من واجبهم نحوها، بل أصبح من علمته حرفا، يتفنن في نسج شتى أساليب القدح والذم تجاهها، ويحملها مسؤولية المشاكل التي يتخبط فيها الصغير والكبير، فهل نسي الأبناء فعلا حاجتها هي أيضا لهم وهم يعلمون أنها مجرد آلية من صنعهم  وفي خدمتهم تنمو بنمو مجتمعاتهم، وتزدهر بازدهارها أيضا وتوفر متطلباتهم وفق رغباتهم وحاجياتهم المعبر عنها من خلال مواقفهم وحسب الإمكانات والصلاحيات الممنوحة لها من طرفهم، فلماذا أصبح إذن المهندس والطبيب والمحامي والقاضي والمدرس و... لا يهتم  بأمه وأم أبنائه بعدما أصبح في غنى عنها، رغم أن أبناءه لازالوا في أمس الحاجة إليها، ولماذا أصبح يشح بدقائق من وقته يلتفت خلالها إلى مدرسته التي وفرت له رغد العيش ومهدت له طريق المستقبل، ليسألها حاجتها دعمه وعنايته، ألم تكن دائما وأبدا له نعم المرشد والمنبه، فلماذا هذا التنكر والجحود،
المدرسة تستحق فعلا منا نظير عنايتنا لأمنا وتستحق جدير الاهتمام من  الخاص والعام.


--


عماد بنحيون
مع فائق التقدير والاحترام
0661045842
0661586865

عرض حول البرنامج الاستعجالي ... من انجاز الأستاذ لحسن الضيف




يبقى حديث الساعة بالساحة التعليمية اليوم هو البرنامج الاستعجالي 2009/2012 ، هذا البرنامج الذي جاء لتسريع وثيرة الهجوم على / او اصلاح منظومة التربية والتكوين ، قبل تقديم القطاع على طبق من فضة او ذهب للاستثمار الخاص الاجنبي والمحلي . إلا انه لا يمكن استيعاب هذا البرنامج بكل حمولاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، من دون الرجوع الى السياسة  التعليمية التي افرزته ، وكذا بواعث تلك السياسة الداخلية والخارجية . كما انه لا يمكن فهم هذه السياسة التعليمية من دون الرجوع الى تاريخ القطاع وما عرفه هذا القطاع من اصلاحات .كان المغرب ، وكباقي الدول المستعمرة ، منخرطا في عملية التحرر الوطني ، الا ان طبيعة الحركة الوطنية المغربية قد خلقت اجواء سياسية نما في تربتها الصراع بين قسم من هذه الحركة والنظام الملكي المخزني ، هذا الصراع الذي أفضى إلى الاستقلال الشكلي ،وفي بداية الستينات إلى حالة الاستثناء وفرض الارادة الملكية بقوة الحديد والنار .
لقد تشكلت اول لجنة اصلاح التعليم بالمغرب في عز الحركة الوطنية سنة 1957 ، اذ تبنت هذه اللجنة سياسة تعليمية مبنية على المبادىء الاربعة ، التعميم ، التوحيد ، المغربة و التعريب ، مع العلم ان مرجعية تلك السياسة التعليمية هي رؤية باندونغ حيث اجتمع قادة العالم الثالث سنة 1955 ، وفكروا في حركة عدم الانحياز ، وسلوك طريق ثالث يقوم على مبادىء الزعيم الهندي جواهر ال نهرو، التي تتضمن احترام السيادة الوطنية، والامتناع عن العدوان والتدخل، وقيام علاقات دولية على اساس التساوي والتعايش السلمي ، وتسوية النزاعات الدولية بالطرق السلمية ، وتطوير المنفعة المتبادلة، واحترام العدالة والالتزامات الدولية الخ ...
واذا كان الاصلاح الاول للتعليم قد حكمه البعد الوطني والسيادي ، فان تنزيل المبادىء الاربعة التي اعتمدها ذلك الاصلاح منعه الصراع السياسي الدائر انذاك بالمغرب ، ودفع به ميل ميزان القوى في ذلك الصراع لصالح الملكية والمخزن ، في اتجاه الفشل ، مع ان ذلك لا يشفع للمعارضة من داخل الحركة الوطنية انسداد افقها السياسي.  
في بداية الثمانينات ، ومع دخول المغرب ازمة اقتصادية عميقة والحاجة الى المزيد من الاقتراض للهروب الى الامام ، قبل هذا الاخير شروط الدوائر المالية المانحة على شكل تقويم هيكلي يخضع له المغرب منذ ذلك الحين الى اليوم ، وعلى شكل نسخ تحدث كلما دعت الضرورة الى ذلك .
طبق المغرب التقويم الهيكلي اواسط الثمانينات ، وكان تخفيض الميزانية الجذري اول اجراء عرفه قطاع التعليم في ظل سياسة التقويم الهيكلي تلك .
وعلى المستوى الدولي ، فقد اقيمت ندوة دولية حول التعليم ستة 1990 بتيلاند ، وكانت هذه الندوة المجسدة للاطار العام الذي اندرجت فيه محاولات اصلاح التعليم بدول العالم الثالث ، وقد كان شعار هذه الندوة – التعليم للجميع - ، وهو جاء لتلبية الحاجات الاساسية في التعليم . الا أن الندوة لم تتعرض لاشكالية تمويل التعليم ، ويقيت اغلب توصيات هذه الندوة حبرا على ورق .
خلال هذه الفترة و بالضبط سنة 1995، كانت اللجنة الوطنية الثانية لاصلاح التعليم بالمغرب ، وقبل تنحيتها ،اخر من تكلم عن التعليم من داخل رؤية باندونغ السابقة .
وفي سنة 2000 وقف منتدى دكار على الفشل المعمم للنسخ الوطنية لبرنامج التعليم للجميع ، والح مرة اخرى على المبادىء المؤطرة لندوة 1990 بتيلاند ، لكن جديد هذا المنتدى هو دخول شركاء التنمية – البنك العالمي – البنك النقد الدولي – منظمة التجارة الدولية – القوى الامبريالية - ، وذلك بمطالبة دول العالم الثالث ببرنامج ومخطط ذي مصداقية لصالح التعليم الاساسي حتى يقبل الشركاء تمويله . وهكذا اصبح اشكال تمويل التعليم بدول العالم الثالث موضوع رهانات القوى القوى المتحكمة في الاقتصاد العالمي .
في هذا السياق الدولي جاء ميثاق التربية والتكوين بالمغرب مكثفا لمنظورات ندوة – التعليم للجميع – وليحدد اهداف المدرسة المغربية فيما يلي :
-                    إنتاج يد عاملة بحد ادنى من التاهيل والتعليم .
-                    رفع الاستهلاك كلما ارتفع مستوى التعليم –تعليم من اجل الاستهلاك – 
-                    لامركزة نظام التعليم – استقلال الاكاديميات – تفكيك وحدات التعليم وخلق ما يسمى - ثانوية التميز – . 
بهذا يكون ميثاق التربية والتكوين قد قطع نهائيا مع المبادئ الأربعة لنظام التعليم بالمغرب ، ومع مشروع مدرسة وطنية بالمغرب ، اذ انتقل هذا الميثاق من فهم تربوي ابداعي وإنساني لدور المدرسة الى فهم اقتصادي محض لذلك الدور .
لقد اطلق البرنامج الدولي لمحاربة الفقر ، وهو بمثابة النسخة الحديثة لبرنامج التقويم الهيكلي ، مبادرة – فاست تراك – 2002 ، يلتزم فيها المانحون بتمويل برامج تطوير التعليم لكن بشروط ، وهي كالتالي :
-                    تسهيلات للقطاع الخاص المستثمر في التعليم .
-                    التدبير الامثل للموارد البشرية - فرط الاستغلال . 
-                    تقليص الميزانية المخصصة لاجور المدرسين والرفع من نسبة عدد التلاميذ         
    لكل مدرس .
-                    جودة التعليم المرهونة بمحاربة الغياب الفردي والجماعي – المرض  
        والاضراب.
في المغرب وقبيل انتهاء عشرية ميثاق التربية والتكوين ، وفي سياق تحرير الخدمات العمومية واهداءها للراسمال الاجنبي والمحلي ، نزل البرنامج الاستعجالي 2009/2012 ليسرع عملية اصلاح منظومة التربية والتكوين المؤطرة من قبل ميثاق التربية والتكوين ، ويعطي لذلك الاصلاح نفسا جديدا يستهدف تحقيق هدف التعليم الابتدائي الالزامي والشامل بمنظور ليبرالي قبل حلول سنة 2015.
يتاسس هذا البرنامج من خلال اربع مجالات وهي
المجال الاول  التحقيق الفعلي لالزامية التعليم الى غاية 15 سنة .
المجال الثاني  حفز المبادرة والتميز في الثانوي التاهيلي والجامعة .
المجال الثالث  مواجهة الاشكالات الافقية لمنظومة التربية .
المجال الرابع  وسائل النجاح .
وقد تحددت مشاريع هذا البرنامج حسب تلك المجالات  على الشكل التالي :
- المجال الاول   10 مشاريع.
 - المجال الثاني   4 مشاريع.
- المجال الثالث   7 مشاريع.
- المجال الرابع   2 مشاريع.   
واذا تمعنا في طبيعة هذه المجالات ومشاريعها ، فسنلاحظ استهداف هذا البرنامج تفكيك نظام التعليم ، اذ خصص المجال الاول للمستوى الابتدائي ، بينما المجال الثاني للتاهيلي والجامعي ، اما المجال الثالث فقد خصص للاشكالات الافقية للمنظومة ، بينما المجال الرابع ترك لوسائل نجاح الاضلاح .
في هذا الاطار لابد ان نقف هنيهة عند مشاريع هذا البرنامج ، وباقتضاب شديد ، لنتبين كيف يعمل على الهجوم على ما تبقى من المدرسة العمومية ، ومن ضمنها شروط عمل الشغيلة التعليمية .
تتحدد مشاريع المجال الاول في ما يلي :
- م 1 تطوير التعليم الاولي : تستدعي سياسة الانفتاح وتحرير السوق ، التي تؤطر اصلاح منظومة التربية والتكوين ، خلق اسواق التربية والتكوين . في هذا الاطار جاء اهتمام البرنامج الاستعجالي في مشروعه هذا بالتعليم الاولي ، الذي تبقى المبادرة الرئيسية فيه للمستثمرين الخواص ، بينما ما ستقدمه الدولة في هذا التعليم لا يخرج عن الحد الادنى الذي تقدمه اجمالا المدارس التابعة لها لملايين التلاميذ من اصول فقيرة .
 إن هذا المشروع يحكمه منطق يعتبر الطفل ، أو التلميذ ، موضوع استثمار، كلما         ضخت فيه الأموال، كلما نجا من العطالة ومن الحاجة . انه بالفعل منطق نيوليبرالي يحرم الطفل / التلميذ الذي لا يجد من يستثمر فيه ، من حقه في التربية والتكوين .انه منطق طبقي بامتياز واقصائي لا ديموقراطي ولا شعبي .
 - م 2 توسيع العرض في التمدرس الالزامي : لقد جاء هذا المشروع ليحقق على ارض الواقع نسبة تمدرس عالية بدون مضمون دراسي . واذا كانت التزامات الدولة رهينة بتحقيق تلك النسب ، فان ذلك تم في الحقيقة على حساب تمدرس غالبية أبناء المغاربة .فرفع نسبة الاستمرار في الدراسة بدون تكرار مثلا ، تكون على حساب المستوى الدراسي للتلاميذ ، اذ ينتقل هؤلاء من قسم الى قسم دون مضمون تعليمي ومعرفي جيدين .اضافة الى ذلك ، يحيل عنوان هذا المشروع الى اقرار الدولة بالتعامل مع الشان التعليمي بمنطق السوق الذي يبيح كل شيء، ويعفي الدولة من مهامها اتجاه القطاع .
 - م 3 تاهيل المؤسسات :  ان سياسة خوصصة قطاع التعليم قد فرضت على      الدولة ضخ اموال هائلة لتاهيل المؤسسات التعليمية القائمة ، والتي في اغلبها في حالة متردية ، وكلما كان هذا التاهيل للمؤسسة التعليمية، على المستوى البنيات التحتية ، كلما كانت موضوعا لتدبير مفوض أو تفويت يستفيد منه المستثمر داخل القطاع .ومن خلال هذا التاهيل للمؤسسات التعليمية وخلق اخرى جديدة ، ستبرز عملية فك وحدة المنظومة التعليمية ، بحيث ستبرز مؤسسات للتميز بشروط تمدرس مغايرة لشروط التمدرس بالمؤسسات التعليمية العادية . ان هذا المشروع يوهم بجدية الاصلاح او التاهيل ، في حين لا يعدو ان يكون تكريسا لمنطق السوق داخل القطاع ، وإعداد المؤسسات التعليمية العمومية لمرحلة التدبير المفوض او التفويت .
  م 4 تكافىء فرص ولوج التعليم الالزامي :  يقر هذا المشروع بواقع تعليمي غير ديموقراطي يكرس حرمان ابناء البوادي والمداشر من حقهم في الوصول الى تعليم جيد ومجاني . واذا كانت الدولة ، دولة الطبقة السائدة ، قد اهملت تلك البوادي والمد اشر، وسلبت منها خيرات أرضها، تاركة البشر هناك يعاني بين شظف الحياة وقسوة الطبيعة وبين الموت ، فقد جاء هذا المشروع في اطار البرنامج الاستعجالي لاصلاح منظومة التربية والتكوين ، المملى من الدوائر المالية الدولية والامبريالية ، ليعيد انتاج استغلال هذه المناطق ، وذلك بفتحها على الاستثمار الخاص . وحتى يكون العرض التعليمي بالبادية مثيرا لاهتمام المستثمرين الاجانب والمحليين ، كان لزاما على الدولة ان توفر بنية تحتية تعليمية يتوفر فيها الحد الادنى من الاغراء . ان ما يهم البرنامج الاستعجالي بالبادية ، وعبر مشروعه هذا ، هو تحقيق نسبة تمدرس في التعليم المدرسي ، وبمضمون تقني ، يجعلها تفي بالتزاماتها اتجاه المؤسسات المالية العالمية المانحة للتمويل .
في هذا الاطار جاء هذا المشروع ليحمل الجماعات القروية مسؤولية تمويل بنية تحتية تعليمية ، كالمدارس الجماعية والداخليات ، وتوفير وسائل النقل للتلاميذ وتقديم المساعدات للقرويين الفقراء حتى يرسلوا ابناءهم الى المدرسة . ان هذا الامر بمثابة تنشيط لسوق مفترضة ينتظر المستثمرون تشكلها حتى يعيثوا فيها فسادا .  
 - م 5 محاربة ظاهرتي التكرار والانقطاع عن الدراسة :  بداية يبقى اجراء التكرار اجراءا تربويا صحيا في حدود ، لكن الانقطاع إشكال حقيقي . فاذا كنا سنحارب التكرار بدفع التلاميذ من قسم إلى آخر من دون مضمون تربوي ودراسي جيدين ، فهذا امر سيجني على مستقبل التلاميذ الدراسي ، وسيجعلهم ذلك ، وكما هو واضح في أهداف هذا المشروع ، موضوع نسب التمدرس ، أو استكمال الدراسة لا تهتم بتاتا بذلك المستقبل . اما بالنسبة للانقطاع عن الدراسة فله ارتباط ليس فقط بالفضاء الدراسي ، بل كذلك بالعوامل السوسيو- اقنصادية . ان هذا المشروع يستهدف من خلف عنوانه المخادع ، فرض شروط تمدرس جديدة تستهدف هي بدورها اخضاع التلاميذ لتعليم يعتمد رسملة المدارك والمعارف، من اجل الولوج السلس لسوق الشغل، حيث ينتظرهم الاستغلال ، وحيث لا يمتلكون العدة اللازمة لمناهضة ذلك الاستغلال .
 - م 6 تطوير المقاربة بالنوع في منظومة الترلابية والتكوين  :في المجتمع الذكوري يكون العنصر الانثوي تابعا رغم كل ما يوهم بتلبية هذا الاخير لحاجاته الاساسية مقارنة بالرجل ، واندماجه داخل ذلك المجتمع .في هذا الاطار ياتي اهتمام البرنامج الاستعجالي في مشروعه السادس هذا ، بالمقاربة النوعية التي لا تخرج عن اطار التمييز واللامساواة بين الرجل والمراة .فواقع التمييز ذاك بارز للعيان ، بل اصبح عادة مجتمعية مالوفة لا تثير فضول الاغلبية .
في هذا الاطار جاء هذا المشروع ليكرس مساواة شكلية بين الرجل والمراة ، سواء في الوصول الى المدرسة ، أو في الكتب المدرسية ، مع اقناع الاسر بضرورة تمدرس الفتيات ، وذلك من اجل ان يلعبن دورهن – الطبيعي – على احسن وجه داخل ببيوتهن كزوجات او كأمهات .
ان نساءنا ، المتعلمات خصوصا ، يعشن انفصاما في شخصيتهن ، من جهة افكارهن ذات المنحى الاستقلالي والتحرري المكبوتة لديهن ، ومن جهة اخرى انصياعهن للمنظور الذكوري لقضيتهن . لهذا فقدر اغلب التلميذات لن يكون مغايرا لقدر امهاتهن وجداتهن .
- م 7 انصاف الاطفال في وضعية صعبة :  يقر هذا المشروع بكون شريحة من الاطفال في وضعية صعبة كانت مهملة ولم تكن تعني الدولة في أي شيء . ها هي الدولة اليوم تريد ان تنصف هذه الشريحة من الاطفال . ان المشروع 7 هذا باعتماده على المقاربة الاحسانية لهذه الفئات من الاطفال ، يبرز بشكل جلي تملص الدولة من الرعاية الاجتماعية الكاملة لهؤلاء الاطفال ، وذلك بترك ملفهم في يد الجمعيات والمنظمات ليفسدوه ، واستمرار حالة الاهمال لهذه الشريحة من الأطفال ، مع إخضاعهم لمزيد من احاسيس الشفقة والرحمة . انه مشروع لا يعيد سوى انتاج ماساة هؤلاء الاطفال ، يحرمهم من العيش الكريم ، ولا يعترف باستقلالهم الذاتي، والقدرات التي يستبطنونها .
-  م 8 التركيز على المعارف والكفايات الاساسية : يذهب هذا المشروع بكون الطرق البيداغوجية المتبعة بالمدرسة المغربية – العمومية – متخلفة وغير مجدية ، ويرتكز في ذلك على الدراسات الدولية التي صنفت التعليم بالمغرب في المراتب الاخيرة ، الا ان ما يجب طرح السؤال حوله هو الانصياع وراء تلك الدراسات الدولية ، التي لها مبرراتها واهدافها الخاصة ، دون نقاش، وكأنها خطاب مقدس ، وهي في الحقيقة جاءت لتحفز دول العالم الثالث من اجل تحرير خدمة التعليم ، كما الخدمات العمومية الاخرى ، في وجه الراسمال المستثمر ، وكف تلك الدول عن مواصلة سياستها العمومية السابقة . وانسجاما مع السياسة العليمية الجديدة ، جاءت المقاربة بالكفايات وبيداغوجية الادماج لتكرس منطق الرسملة في المعارف والكفايات التي يحتاجها السوق . ان هذا المنطق التربوي والتعليمي يسلب التلميذ / الانسان ابعاده الكاملة ، ولا يستهدف فيه غير بعدي الاستيلاب ووهم الاستهلاك المفرط والقبول بالاستغلال .
- م 9 تحسين جودة الحياة المدرسية : لقد اعترف هذا المشروع بكون الحياة المدرسية جافة لا تحفز التلاميذ على البقاء بالمدرسة ، ولا على الرغبة في العودة اليها بانضباط . لهذا جاء هذا المشروع ليحمل فئة المدرسين أعباء إضافية إلى عملية التدريس ، من انشطة موازية، والتفتح الفني والتكنولوجي ، والنوادي التربوية، وكل ما يساهم في بقاء المدرسة قبلة للتلاميذ يرغبون فيها .ان الغرض من هذا المشروع هو خلق دينامية مدرسية يساهم فيها الجميع ، تلاميذ وأسرهم ، جمعيات ونقابات ، حتى تكون المدرسة قابلة في ما بعد للتدبير المفوض، أو التفويت للمستثمرين الخواص ، في افق التخلص النهائي للدولة ، دولة الباترونا ، من هذا القطاع الحيوي والسيادي .
- م 10 تاسيس مدرسة الاحترام : يزعم البرنامج الاستعجالي على أن " مدرسة الاحترام" هي  تلك المدرسة التي تربي على التعاون والقيم الوطنية، على الشاكلة التي يريدها واضعوا السياسة التعليمية . الا ان الواقع السياسي للبلاد يسير في اتجاه ضرب كل قاموس المواطنة، وثقافة الحق والواجب . عن اية مواطنة تتحدث دولة مكبلة باصفاد الديون والسياسة النيوليبرالية المتوحشة، التي تأخذ في القضاء على ما تبقى من مكتسبات الشعب المغربي، من حقوق سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية ؟ ما يريده هذا المشروع تحقيقه هو قبول الشغيلة التعليمية، واسر التلاميذ، بالسياسة التعليمية الجديدة اللاديموقراطية واللاشعبية ، باعتبارها سياسة وطنية ،على الجميع أن يتجند لها مقابل الفتات من الاصلاحات العملية والصدقات التحفيزية لإنعاش سوق المدرسة .
- م 11 تعزيز العرض في الثانوي التاهيلي : جاء هذا المشروع في اطار التفكيك       لنظام التعليم بالمغرب ، اذ يفصل هذا السلك التعليمي الثانوي التاهيلي عن الاسلاك السابقة، ولا يعتبره الزاميا كما هذه الاخيرة . فاذا كانت إلزامية التعليم بالنسبة لميثاق التربية والتكوين تقتصر على السلكين الابتدائي والاعدادي ، فذلك جاء انسجاما مع مدونة الشغل، التي تسمح للطفل بالشغل في سن 15 سنة، دون الأخذ بعين الاعتبار تعليمه وتكوينه الاساسيين . ان جيوشا من الاطفال في سن 15 او 16 سنة تقذف بهم المدرسة الى سوق الشغل كل سنة، حيث يصيرون موضوع استغلال .اما التلاميذ الذين يواصلون دراستهم الثانوية التاهيلية، فمؤسساتهم العمومية معرضة لعملية توفير شروط التدبير المفوض ، كما انهم معرضون للتمييز بينهم وبين امثالهم في ثانويات – التميز – و- التفوق – كثانويات مرجعية ، كما الشغيلة التعليمية فيما بينها .
- م 12 تشجيع التفوق : حسب ادعاء البرنامج الاستعجالي فان هذا المشروع جاء للرفع من المستوى الدراسي بالثانوي التاهيلي، الذي يعرف تدنيا كبيرا بسبب الاكتظاظ في المسالك المفتوحة، ونقص في التوجيه العلمي الذي لا يتماشى مع متطلبات سوق الشغل .وبالفعل فان خلق ثانويات التميز، أو التفوق ، هو إجراء يدخل في اطار تحفيز الخواص للاستثمار في قطاع التعليم ، الامر الذي سيكرس عدم تكافىء الفرص ، سواء بالنسبة للتلاميذ او بالنسبة للاستاذات والاساتذة ، وكل مسلسل الاخلاق المنحطة من محسوبية وزبونية ووصولية وانتهازية وما الى ذلك .
- م 13 تحسين العرض في التعليم العالي : ان مفهوم "العرض" يفسر أهداف هذا المشروع . فالعرض كما جاء في عنوان المشروع، عرضان، واحد موجه للطلبة، والثاني للرأسماليين. يتشكل العرض الأول، وفي غالبيته، من مسالك تقنية تقدم على اساس كونها عملة تمكن من الولوج الى سوق الشغل دون عطالة . وحين ينضبط الطالب لمسلكه التقني هذا، ولا يبحر في عالم المعرفة، بما تعنيه هذه من تكوين سياسي وثقافي ، فانه ياخذ في استبطان ذلك الانضباط ، الامر الذي يجعله قابلا للاستغلال بسوق الشغل حبن يلجه .اما بالنسبة للمسالك المفتوحة ، فقد تقلصت الى الثلث ، الشيء الذي يؤكد رغبة البرنامج الاستعجالي، في مشروعه هذا ،في تحويل الجامعة من فضاء للمعرفة العلمية والادبية والفلسفية والفنية ، الى معمل لانتاج يد عاملة نصف مؤهلة وقابلة للاستعلال .
- م 14 تشجيع البحث العلمي :ان توجيه الجامعة جهة السوق يستتبع تسليع البحث العلمي والتقني . هذا هو بالضبط ما يريده هذا المشروع . ان مهننة البحث العلمي والتقني لن يكون الا في صالح المقاولات، ما دام انها تملك كل الصلاحية لتمويل البحوث العلمية والتقنية ،حسب البرنامج الاستعجالي . وقد تكون هناك مصادر اخرى يستطيع الباحث ان يمول منها بحثه .
ان ما تضخه الدولة من اموال في البحث العلمي ليس غرضه تعميم المعرفة العلمية والتقنية وتشجيع حرية الابداع ، بل تحفيز القطاع الخاص المستثمر في قطاع التعليم حتى ينوب عن الدولة في تدبير القطاع ويعفيها من تمويله . وهكذا يكون اصلاح الجامعة اهداء لها للراسمال يفعل بها ما يشاء ، وبالتالي حرمان للطالبات والطلبة المغاربة من فرصة التكوين الجامعي، الذي بدونه لا يمكن للجامعة الا ان تخرج جيشا من الطلبة المعطوبين من الداخل، والذين لا يساهمون في تحرير البلاد من التخلف والاستبداد، ولا يبدعون .
-م 15 تعزيز كفاءة الاطر التربوية : ان المشروع 15 من البرنامج الاستعجالي يستهدف حقيقة شغيلة قطاع التعليم المدرسي والجامعي . واذ  يعترف بتردي " الموارد البشرية " داخل القطاع، ويوهم بضرورة الفرز والترنيب داخل تلك " الموارد "، حتى تتلاءم والحاجيات القائمة . ان اخضاع الشغيلة التعليمية لعملية فرز واعادة ترتيب، الغرض منها هو زيادة اعتصار تلك الشغيلة واخضاعها لمزيد من الاستغلال، والقبول بأوضاع ذلك الاستغلال .فالإجراء من قبيل تقليص كلفة اجور الشغيلة التعليمية، الذي اعتمدته الدولة ، والمملى من طرف المؤسسات المالية الدولية ، قد تمظهر على شكل مغادرة طوعية – التسريح الجماعي – افرغت القطاع من الكفاءات ، او على شكل اعباء إضافية، وساعات إضافية تتحملها الشغيلة التعليمية . اما بالنسبة للتوظيف فلم يعد كما كان ، اذ التجات الدولة التوظيف بالتعاقد . ان ما يرغب هذا المشروع في تكريسه على ارض الواقع ، وبواسطة ما يقترحه من تكوين مستمر وشبكات تقويم جديدة للشغيلة التعليمية ، هو القضاء على مبدا الاقدمية، وعدم اعتمادها في الترقية .فمفهوم الكفاءة السحري الذي تتمسك به الدولة، وتعتمده كمعيار اساسي في الترقية، هو الترجمة العملية للقبول والانضباط لشروط الاستغلال، والانبطاح أمام الرؤساء المباشرين وغير المباشرين .    
- م 16 تعزيز اليات التاطير وتتبع وتقويم الاطر التربوية : يتوخى هذا المشروع تحقيق اربعة اهداف تصب كلها في تطبيق السياسة التعليمية الجديدة . فتعزيز دور المدير، وإعادة موقعه داخل منظومة التربية والتكوين، وكذا شبكات تقويم أداء اطر التربية المعتمدة في الترقية ، وتحميل جهاز التفتيش مهام جديدة، في إطار تدبير منطقة تربوية بكاملها ، والبحث عن إرساء ميثاق العلاقة الإطار مع النقابات التعليمية ، كلها أمور ترغب في تحويل القطاع إلى تجمع مقاولات يديرها المديرون والمفتشون .والمقاولة في تنافسينها مع المقاولات الأخرى ، تعتمد " كفاءة " أطرها واستعداد هذه الأطر لانخراطها في كل ما يقوي موقع تلك المقاولة .
انه مشروع سيشعل نار عدم تكافئ الفرص والحيف والأخلاق المنحطة في هشيم القطاع ، وسينجم عن ذلك مزيد من هشاشة الشغل وعدم استقراره .  
- م 17 ترشيد الموارد البشرية : يرجع هذا المشروع تعثر الاصلاح خلال  العشرية الأولى منه إلى عدم انخراط الشغيلة التعليمية، وعدم مساهمتها في ذلك الإصلاح . لهذا جاء هذا المشروع ليجعل تلك الشغيلة منخرطة ومساهمة في إنجاح إصلاح منظومة التربية والتكوين .انه باطل أريد به حق . فهذا المشروع يدخل في إطار التصفية الشاملة، التي تسير فيها الدولة، لمكتسبات الشغيلة التعليمية، التي لا يمكن، حسب منطق الرأسمال، أن تبقى في إطار خوصصة شاملة للقطاع . ففي سياق التراجع الشبه الكامل للتوظيف في القطاع ، والتسريح الجماعي للكفاءات التربوية، عبر عملية المغادرة الطوعية ، فان الإصلاح المزعوم لمنظومة التربية والتكوين سيكون على حساب من تبقى من الشغيلة ، كما على حساب التلاميذ المغاربة وأسرهم .
    فتكليف الأكاديميات في إطار اللامركزية بالتوظيف الجهوي، في إطار التعاقد وفي حدود المناصب المالية المحددة مركزيا لكل جهة ، كما ترسيم ساعتين إضافيتين للشغيلة التعليمية بالإعدادي والثانوي ، واعتماد الأستاذ المتحرك على مستوى الجهة ، كل هذا بمثابة هجوم على مكتسبات الشغيلة التعليمية، من استقرار في الشغل والرفض المبدئي لتعويض الخصاص المهول بالقطاع ، وما إلى ذلك من مكتسبات .
    لقد جاء هذا المشروع ليحمل الشغيلة التعليمية المزيد من الأعباء الإضافية ، وليروضها على قبول شروط عمل جديدة مركزها مرونة الشغل .
- م 18 استكمال تطبيق اللامركزية واللاتمركز وترشيد هيكلة الوزارة . في إطار تفكيك الهيكلة السابقة لنظام التعليم بالمغرب ، خلقت الأكاديميات لتتحمل هي والجامعة جهويا تدبير منظومة التربية والتكوين، تحت رقابة الإدارة المركزية .فاللامركزية واللاتمركز هي آلية التجأت إليها الدولة  من اجل تحمل السلطات الجهوية والإقليمية و المحلية، كما الجماعات المحلية ، مسؤولية التدبير المحلي للقطاع ، الأمر الذي يسمح لها بتدشين مدخل تحرير القطاع، وفتحه على الاستثمارات ، ومن اجل تأهيل مدبري القطاع محليا، تأهيلا يسمح لهم بامتلاك أدوات التدبير الناجعة، التي تمتاح من ثقافة التدبير بالنتائج . هذا يعني أن هذا المشروع يطالب بمدبرين مقاولاتيين ، يحولون المؤسسات التعليمية والإدارات التربوية إلى مقاولات تتنافس فيما بينها .
إن الاستقلالية التي يطبل لها هذا المشروع بخصوص الأكاديميات والجامعات، ليس سوى وهما في سياق تحرير القطاع، فما الفائدة من هذه الاستقلالية والتلاميذ المغاربة، وعلى ضوء هذا الإصلاح / التدمير للمدرسة العمومية، ينتهك حقهم في تعليم جيد ومجاني ؟ فشعار " التعليم مسؤولية الجميع " الذي يرفعه هذا الإصلاح هو شعار كاذب ، إذ بالفعل على التعليم أن يكون قضية الجميع ، لكن المسؤول الوحيد الأوحد في تقديم تعليم جيد ومجاني لأبناء الشعب هو الدولة، التي تمول نفسها من الضرائب المدفوعة من طرف هذا الشعب .
- م 19 تخطيط وتدبير منظومة التربية والتكوين . انسجاما مع سياسة تحرير القطاع، جاء هذا المشروع ليعيد تخطيط منظومة التربية والتكوين، وذلك باستبدال المنطق العمودي لمنظومة التربية السابقة بمنطق تصاعدي متحكم فيه .هذا المنطق التصاعدي الذي يوهم بالديمقراطية المركزية في تدبير الشأن التعليمي ، غرضه هو تحميل الجماعات المحلية، والسلطات ،وجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، والمحسنين من الفاعلين الاقتصاديين المحليين ، تكاليف التدبير والتخطيط للشأن التعليمي محليا، على ضوء السياسة التعليمية الجديدة التي تعتمدها الدولة .إن مراقبة مدبري منظومة التربية والتكوين جهويا وإقليميا ومحليا، وعلى مستوى المؤسسة التعليمية ، أمر ممكن في ظل انتشار تكنولوجيا الإعلاميات ، الأمر الذي جاء ليكرسه المشروع خلف مبرراته الواهية ، عبر التواصل الالكتروني بين المحيط والمركز . في هذا الإطار جاء المشروع الإعلامي " جيني "، بالإضافة إلى تزويد إدارات المؤسسات التعليمية بالحواسيب والانترنيت، ليكرس تقنية الإعلاميات داخل منظومة التربية والتكوين . إلا إن ما يهم الوزارة / الدولة في هذا المشروع، هو فعاليته على مستوى الإدارة التربوية وتحيين المعطيات على المستوى المركزي. أما أن تتحول هذه التقنية إلى وسيلة تعليمية يتم تعميمها، فهذا آخر ما تفكر فيه تلك الوزارة.
إن مراقبة الوزارة / الدولة لاجراة المخطط الاستعجالي، عبر تقنية الإعلام أمر يساهم في إنجاح هذا المخطط التدميري للمدرسة العمومية ، كما سيكشف للدوائر المالية والامبريالية العالمية حسن سيرة الدولة المدينة ، دولة الطبقات السائدة ،في الانضباط لاملاءاتها الاستعمارية .
 - م 20 التحكم في اللغات . يثير هذا المشروع قضية اللغة داخل منظومة التربية والتكوين ، سواء لغة التدريس أو تعلم اللغات ، الأمر الذي يحيلنا على فشل سياسة تعريب التعليم، التي لفظت أنفاسها بالسلك الثانوي التاهيلي ،ولم تستطع مواكبة اللغات العلمية ، لغات التكنولوجية الحديثة .
فمأساة الطلبة العلميين مع لغة التدريس قد كلفت الكثيرين منهم مستقبلهم الدراسي والتكويني. لهذا فان السياسة التعليمية الجديدة ، الفاقدة لكل بعد وطني سيادي، في هذا المشروع من البرنامج الاستعجالي جاءت لتفك الإشكالية بشكل جذري، وتحسم في اللغة المعتمدة الجديدة، وهي لغة السوق ، وتحديدا لغة سوق الشغل . فالمستثمر / المستعمر ، أو الشركات المتعددة الجنسيات التي تحتكر الاقتصاد العالمي اليوم ، تحتاج إلى التواصل مع المستغلين ، سواء أكانوا مستهلكين للبضائع والخدمات أو عمال منتجين . والتواصل في مثل هذا السياق يكون بلغة المستثمر / المستعمر ، أما ما يحاول هذا المشروع إيهامنا به ، بكونه يعطي الأولوية للغة العربية، ومن بعدها الامازيغية ، فهو وهم لا يمكنه أن يتحقق في ظل السياسة التعليمية المتبعة .
- م 21 وضع نظام ناجع للاعلام والتوجيه .يريد هذا المشروع إخضاع التوجيه التربوي لحاجيات ومتطلبات سوق الشغل، حيث يستفحل الاستغلال . وسوق الشغل هذا لا يحتاج إلى أدمغة ومبدعين، بحيث لديه ما يكفيه من ذلك ،بل إلى يد عاملة نصف مؤهلة وغير مؤهلة، تقبل بشروط الاستغلال، وتكون موضوع استلاب .
لهذا فتوجيه التلاميذ مبكرا ،منذ السلك الإعدادي حتى حدود مستوى الباكالوريا،  نحو التكوين المهني ، أو الذين يحصلون منهم على الباكالوريا، نحو المسالك التقنية، التي يطالب بها السوق ، يعتبر جريمة في حق أولائك التلاميذ، الذين سيتحولون في المستقبل القريب إلى حطب نار الاستغلال، التي أشعلها الرأسماليون بسوق الشغل خدمة لأرباحهم . 
إن هذا المشروع يريد من المدرسة أن تنتج يدا عاملة تقبل بالانصياع لأوامر الباترونا، وتساهم بعملها في تحصين أرباحهم . انه يريد أن يحول المدرسة إلى مصنع عبيد يستبطنون حب أسيادهم .
- م 22 ترشيد الموارد المالية واستدامتها . يثير هذا المشروع قضية أساسية محددة لطبيعة الإصلاح الذي تبتغيه الدولة في منظومة التربية والتكوين . إنها قضية تمويل التعليم . فأمام اشتراطات المؤسسات المالية الدولية الامبريالية المانحة للقروض، في إطار البرنامج الهيكلي، المفروض على المغرب ، كما كل دول العالم الثالث ،لم يكن أمام هذا الأخير، وفي غياب رد فعل شعبي شامل ، غير مواصلة سياسة الخوصصة للخدمات العمومية ، ومن ضمنها التعليم . ففي سياق التقليص من ميزانية الإنفاق العمومي ، عبر وهم الشراكة مع الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين ، وتحميل المجتمع ككل مسؤولية تمويل التعليم بمبرر أن الدولة لا تستطيع الاستمرار في تحمل نفقات هذا القطاع الضخم ، جاء هذا المشروع ، وعبر آلية الشراكة الواهمة ، ليزيد من أعباء الأسر المغربية، وليدفعها في اتجاه البحث عن تعليم جيد لابناءها بالقطاع الخاص .إن ما يطالب به هذا المشروع ثلاثة أمور :
     * الأول : إهداء القطاع للخواص عبر آلية الامتيازات للتحفيز على الاستثمار في القطاع – تدبير مفوض – تفويت خدمات تجهيز القطاع ....

    * الثاني: تمويل الحد الأدنى من التعليم التابع للدولة من مصادر أخرى غير ميزانية الدولة.- خلق صندوق التعليم – ضريبة التعليم – الزيادة في رسوم التسجيل.
    * الثالث : سكوت النقابات التعليمية على التحول الطارئ على أوضاع الشغيلة التعليمية، التي عليها أن تؤدي فاتورة الإصلاح من أجورها ومن شروط عملها عامة .
- م 23 التعبئة والتواصل حول المدرسة . يأتي هذا المشروع الأخير من البرنامج الاستعجالي ليقف عند مسالة أساسية وهي، لماذا لا ينخرط الجميع في إصلاح منظومة التربية والتكوين ؟ وإذا كان البرنامج الاستعجالي قد طرح المسالة بشكل مغاير ، فان ما هو جوهري في الأمر ، أو السؤال الذي يجب طرحه بهذا الصدد، هو ألا يكشف " انخراط الجميع " في هذا الإصلاح زيف الإجماع الذي طبلت له الدولة بصدد ميثاق التربية والتكوين ؟
إن إصلاحا مفروضا من فوق ، إصلاحا يهجم على حق أبناء المغاربة في تعليم جيد ومجاني ، وكذا على شروط عمل الشغيلة التعليمية ،كما يزور الإرادة الشعبية ، لا يمكنه إلا أن يلاقي الجفاء وعدم الرضا ، الأمر الذي سيسرع بانهيار الإصلاح المزيف هذا ويفضح خلفياته .
 إن شروط التعبئة لمثل هذا الإصلاح/ التدمير غير متوفرة، ولن تتوفر أبدا. وما هو متوفر حقيقة هي شروط تعبئة مغايرة، تعبئة مضادة شاملة لإسقاط هذا الإصلاح / الهجوم على المدرسة العمومية.
- خلاصات : لقد برهنت مشاريع هذا البرنامج الاستعجالي على كون الدولة عازمة على تطبيق ما تشترطه الامبريالية الدولية الممولة لبرامج إصلاح أنظمة التعليم بالعالم الثالث، لتتماشى مع السياسة الاستثمارية الامبريالية في مجال الخدمات ، كالتعليم والصحة والنقل والنظافة والماء والكهرباء ، التي تغري بهامش واسع من الأرباح .
فنجاح الإصلاح من منظور الدولة ، دولة الطبقة السائدة ، معناه إعفاء لهذه الدولة من القسط الأكبر من نفقات التعليم ، كما نفقات القطاعات العمومية الأخرى ، الأمر الذي يجعلها ينتظم أداءها لأقساط فوائد ديونها ، وبالتالي يبوبها ذلك ضمن الدول النجيبة والمنضبطة لاملاءات الدوائر المالية العالمية الامبريالية، التي لا يهمها الإنسان قدر ما تهمها الأرباح .
إن كل من يعتقد في هذا الإصلاح فهو واهم ، لان ما كرسه ميثاق التربية والتكوين عقدا من الزمن ، وسنتين من اجراة البرنامج الاستعجالي ، من تدهور لمستوى التعليم بالبلاد ، ومن عملية توجيه كبرى لخريجي المدرسة نحو سوق الاستغلال ، يبشر بكارثة تربوية وتعليمية بالبلاد .
بهذا يكون إصلاح منظومة التربية والتكوين في حقيقته هجوما على حق أبناء المغاربة في تعليم جيد ومجاني ، كما على شروط عمل الشغيلة التعليمية .وأمام هذا الهجوم لا يمكن لضحايا هذا الإصلاح سوى التكتل في جبهة موحدة ، جبهة الدفاع عن المدرسة العمومية . فالنقابات التعليمية وجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ التي تحاول الانخراط في هكذا إصلاح مغشوش ، عليها أن تتراجع إن كانت بالفعل تمثل قواعدها ، أما إذا أصرت على تعاونها مع الدولة ، دولة الباترونا ، في ذلك الإصلاح ، فعلى القواعد  أن تكنس من المنظمات النقابية والجمعوية كل متعاون عن قصد أو من دونه .

الأستاذ لحسن الضيف

تلفزيون تفاعلي” في خدمة المدرسين


قدم المغرب مشروع استعمال “التلفزة التفاعلية” في خدمة التكوين المستمر للمعلمين ضمن ما عُرض من مشاريع على هامش انعقاد القمة العالمية لمجتمع المعلومات في جنيف.ويهدف المشروع إلى تقديم برامج التكوين المستمر للمعلمين عن بعد بفضل ما توفره تكنولوجيا الاتصالات من وسائط سمعية وبصرية وعبر الإنترنت.
في محاولة لإطلاع الجمهور العريض على كيفية تدخل تكنولوجيا الاتصالات في بلورة مقومات مجتمع الغد أي مجتمع المعلومات، تم تنظيم معرض جانبي على هامش انعقاد القمة العالمية لمجتمع المعلومات اشتمل على أكثر من 200 مشروع من 80 بلدا واستقطب أكثر من 25 ألف زائر من 10 إلى 12 ديسمبر.
وتمثل هدف سويسرا من وراء تنظيم وتمويل هذا المعرض في إعطاء أمثلة ملموسة عن بعض التطبيقات التي شُرع في إنجازها بعدُ ضمن ما يعرف بمجتمع المعلومات.
ومن بين المشاريع العربية القليلة التي شاركت في هذا المعرض، مشروع التكوين المهني المتواصل للمعلمين عبر استعمال التلفزة التفاعلية. وهو المشروع الذي يقول عنه مديره السيد يحي قرماطي “إنه يحاول الإجابة على إشكالية تعاني منها وزارة التربية والتعليم في المغرب، أي كيفية تقديم تكوين مستمر للعديد من المعلمين في المناطق النائية”.
تكوين مستمر
يتمثل مشروع التكوين عبر التلفزة التفاعلية في إقامة مركز تكوين رئيسي في العاصمة المغربية الرباط، يعمل فيه عدد من الكوادر البيداغوجية المؤهلة التي تقوم بنطوير برامج تكوين عن بعد تستعمل أحدث وسائل الاتصالات.
وسوف يتم ريط هذا المركز الرئيسي بالعديد من المراكز الإقليمية التي تستقبل المعلمين الراغبين في الحصول على تكوين مستمر، والذين يمكنهم عبر استعمال وسائل الاتصال الحديثة من تلفزة تفاعلية وإنترنت وكمبيوتر، التواصل مع المكوّنين في الرباط.
ويقول السيد يحيى قرماطي مدير المشروع: “إن الاتصال بين المركز الرئيسي والمراكز الإقليمية الخمسة عشر المنتشرة في الأنحاء النائية من المغرب يتم عبر تقنية v. Sat”.
ويمكن للمعلم الراغب في مزاولة التكوين المهني المستمر، أن يلتحق بالمركز مرة في الأسبوع، وخارج وقت دوامه لتلقي هذا التكوين. وتسمح هذه الطريقة للمتربص بأداء واجباته بشكل حضوري وعبر التلفزة التفاعلية من خلال الإتصال المباشر مع المكون في المركز الرئيسي مثلما يشرح مدير المشروع.
كما يمكنه تلقي هذا التكوين بشكل نصف آني ومباشر، كتلقي الأسئلة مباشرة عبر التلفزة التفاعلية والإجابة عليها عبر الإنترنت. أو أن يتلقى الأسئلة ويجيب عليها بشكل غير آني وغير مباشر دائما عبر الإنترنت.
مشروع لفائدة 2700 معلم
هذا المشروع المغربي المدعوم من قبل الاتحاد الدولي للاتصالات ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم “اليونيسكو”، بلغ المرحلة الأخيرة من الإعداد حيث سيتم استلام المرحلة الثالثة منه هذه الأيام على أن يشرع في تقديم خدماته ابتداء من يوم 30ديسمبر 2003.
وعلى الرغم من أن مرحلة الانطلاق لن تشمل سوى خمسة مراكز تكوين فحسب من بين الخمسة عشر المتوقعة عبر كامل التراب المغربي، إلا أن السيد يحيى قرماطي يؤكد أن العدد الإجمالي للمستفيدين منه سيزيد عن 2700 مدرس يعملون في المناطق النائية والمعزولة.
وعن الفائدة التي يمكن جنيها من تكوين بهذه الطريقة مقارنة مع التكوين التقليدي، يعترف مدير المشروع بأن هناك قضايا لا تزال مجهولة. فإذا كان برنامج التكوين يستجيب للمعايير الدولية من حيث بنائه ومكوناته التقنية والبيداغوجية، وبالتالي يوفر ظروف تكوين أحسن للطلاب، فإن “مدى استجابة المستفيدين مع هذه الطريقة للتكوين، وكيف سيتكيفون مع متطلباته” لا زال مجهولا وهو أمر يجب على الساهرين على هذا المشروع تحديده عند البدء في تنفيذ البرنامج.
ويرى الساهرون على هذا المشروع أن استعمال التكنولوجيا الحديثة للاتصال من إنترنت وتلفزة تفاعلية لا يلغي كلية استعمال الوسائل البيداغوجية التقليدية من لوح وطباشير ومطبوعات.
أخيرا، يرى السيد يحيى قرماطي في معرض تقييمه للنتائج التي أسفرت عنها القمة الأولى لمجتمع المعلومات، التي اختتمت أعمالها يوم 12 ديسمبر الماضي في جنيف أن “هناك فرقا بين الوعود والتعهدات الشفوية الصادرة عن القمة والتي تترك مجالا للتفاؤل، وبين صعوبة تطبيق ذلك على أرض الواقع”. كما يعتقد أن التقليص من الهوة الرقمية القائمة بين الشمال والجنوب “لم يبدأ بعد”.

الأستاذ

حقوقيّون يطالبون من هولندا بسنة للخطّابي واعتذار الدولة المغربيّة


نادى أكاديميون وحقوقيّون مغاربة، من مدينة أمستردام الهولنديّة، بضرورة جعل سنة 2013 مخصّصة للأمير المجاهد محمّد عبد الكريم الخطّابي.. وجاء ذلك ضمن مبادرة بصم عليها منتدى حقوق الإنسان بشمال المغرب، عبر جمعيته بالأراضي المنخفضة، وشهدت المجاهرة، من لدن عموم المتدخّلين، بضرورة تقديم الدولة المغربية لاعتذار رسمي عن انتهاكاتها بالرّيف ورفها أيضا ما أسمي ب "الحظر عن مذكّرات الخطّابي".
مشاركة علي الإدريسي عرفت توجيه اتهام صريح ل "الحركة الوطنيّة" ب "التنكر لحركات المقاومة المغربية، ومن بينها مقاومة محمّد عبد الكريم الخطّابي، مباشرة بعد تسلّم السلطة".. وأردف الإدريسي: "ما يصطلح عليها بالحركة الوطنية لم تعترف بالمقاومة خوفا من خلخلة وتقويض مصالحها القائمة على الخطاب المروج للمطالبة بالاستقلال والدفاع عن السلطان ووفاق إيكسليبان".
كلام مصطفى أعراب، ضمن الموعد ذاته، حاول مقاربة نجاح مقاومة محمّد عبد الكريم الخطابي في إطار البنية الاجتماعية التقليدية القبلية لمنطقة الرّيف، بأعرافها وانقساماتها التي وسمت تحديدا الفترة الشهيرة باسم ال "رِيفُوبْلِيكْ".. موردا بأنّ الخطّابي أفلح في تنظيم هذا النسيج غير المتجانس بمعاهدات وضعت ضوابط تسري على الجميع.. وزاد أعراب: "الخطابي رجل عبقري ومدبّر للأزمات بامتياز، وهو مرسي اللبنات الأولى لمشروع النهضة المغربيّة".
أمّا عبد الوهاب التدموري فقد اعتبر جمهورية قبائل الرّيف "جزء من الهوّية ومكونا هامّا لثقافة وتاريخ الرّيف والمغرب".. ومنه انتقل للمطالبة ب "منح الرّيف الكبير حكما ذاتيا حتّى يقرّر مصيره السياسي والاقتصاديّ والثقافي داخل الوحدة المغربية".
من جهة أخرى اعتبر الإدريسي، من وسط الموعد المخصّص لتخليد الذكرى السنوية ال49 لرحيل "مولاي مُوحْنْدْ"، أنّ الريف عانى من حصار ثان يتحمّل فيه أهله قسطا وافرا من المسؤوليّة.. "غاب احترام الاختلاف بين فعاليات الرّيف، وبرزت زعامات بالركوب على مقاومة الخطّابي وذاكرة الريف" يورد ذات المتدخّل المجاهر بضمّ صوته للراغبين في "رفع الحظر عن مذكرات الأمير الخطابي ونشرها لترى النّور" وكذا جعل سنة 2013 "عاما لمحمّد عبد الكريم الخطّابي بأنشطة تسلهم رمزيته وتساير استحظار خمسين سنة عن رحيله".
وطالب التدموري، من الاحتفاء المقام بأمستردام الهولنديّة، من أشار إليه ب "رمز السلطة الرسمية" بضرورة "تقديم اعتذار عن الجرائم التي لحقت الريف الكبير".. منتقلا إلى تأييد جعل العام المقبل خاصّا ب "مُولايْ مُوحْنْد" وأيضا خلق "مؤسّسة الأمير محمّد بن عبد الكريم الخطّابي".

طارق العاطفي / هسبريس

حوالي 6 ملايين مغربي فقط يستفيدون من التغطية الصحية الإجبارية


كشفت نتائج نظام التغطية الصحية الإجبارية لسنة 2011 على أن عدد المغاربة الذين يستفيدون من النظام يبلغ فقط 5.9 مليون نسمة.
وكشفت الأرقام الصادرة عن الوكالة الوطنية للتأمين الصحي، على أن عدد الملفات التي تمت معالجتها برسم سنة 2011 بلغت 6 مليون ملف، وصرفت تعويضات قدرت ب 4.9 مليار درهم.
وسجل التقرير على أنه بالرغم من الارتفاع الملاحظ في كل مؤشرات النظام بعد خمس سنوات من إقرار نظام التغطية الصحية، إلا أن عددا من الجوانب تتطلب التدخل، وأبرزها مسألة تعميم التغطية الصحية، وإدماج بعض أنواع العلاجات ضمن النظام، كما أن التغطية الصحية في القطاع الخاص تتطلب، وفق التقرير الصادر حديثا، إخراج مراسيم تطبيقية للقانون 65-00 المنظم للولوج للعلاجات الأساسية.
وبخصوص نظام التغطية الصحية في القطاع الخاص والتي يسيرها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، كشف التقرير أن الساكنة المستفيدة من النظام ارتفعت بنسبة 18 بالمائة خلال سنة 2011 مقارنة مع سنة 2010، إذ انتقل عدد الذين يستفيدون من التغطية الصحية من 2.7 مليون نسمة سنة 2010 إلى 3.2 مليون برسم 2011.

أصداء المغرب

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
تعريب وتطوير : قوالب بلوجر معربة