‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات رأي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات رأي. إظهار كافة الرسائل

السبت، 27 ديسمبر 2014

زيد السوايع فظهر المعلوف مقال لرشيد نيني


زيد السوايع فظهر المعلوف




الحرب المعلنة التي تخوضها وزارة التربية الوطنية على المتعاطين للساعات الإضافية المؤدى عنها، تعكس بوضوح أزمة التعليم بالمغرب، فهي ليست فقط أزمة برامج ومناهج، ولا أزمة حكامة كما يقال عادة، بل هي أزمة تدبير أساسا.
فالوزير أصاب في تشخيصه لأحد أوجه أزمة التعليم، وأقصد أزمة الاسترزاق بتعليم أبناء المغاربة، ولكنه أخطأ في تعميم انتقاده لكل المدرسين، بل وأخطأ عندما استند لتكافؤ الفرص في محاربة الساعات الإضافية، وخرق هذا المبدأ ذاته في ضبط التعليم الخصوصي، إذ ما معنى أن تخوض الوزارة حربها «زنقة زنقة» ضد المدرسين وتنسى المفتشين، لاسيما وأن من هؤلاء من لم يزر مدرسين يحتاجون لترقيات طيلة سنوات، بينما يترددون يوميا على مدارس خاصة مجاورة؟
ما معنى أن يمارس الوزير «التبوريدة» في منع المدرسين من الساعات الإضافية، وفي نفس الوقت يدس رأسه في الرمال كالنعامة أمام لوبيات التعليم الخاص؟
قد يقول قائل ما العلاقة بين الساعات الخصوصية غير المنظمة والتعليم الخاص، وهو تعليم منظم ويخضع لقوانين؟
والجواب يمكن إيجاده بسهولة من خلال حدثين شهدهما الأسبوع الماضي، ففي الوقت الذي وقع فيه بلمختار مذكرة يأمر فيها النواب ومديري الأكاديميات بممارسة الرقابة الشديدة على المدرسين، طار الوزير لترؤس اجتماع المجلس الإداري بمكناس واعترف حرفيا بأن «التعليم الخصوصي خرج لينا من يدينا».
فأن تقدم سلطة حكومية على اعتراف مماثل، معناه أنها أصبحت بموجب عجزها هذا شريكة في كل اختلالات مدرسة الشعب، لأن التعليم الخصوصي، وباعتراف الوزير ذاته، أضحى يخضع لأسوأ ما يوجد في قيم السوق، حيث المنافسة غير الشريفة، والتحايل على آباء وأولياء التلاميذ.
فإذا كان مبرر بلمختار في حربه على الساعات الإضافية كما تقول مذكرته، هو «تخليق المنظومة التربوية وتكريس النزاهة والقيم وثقافة الواجب، وحماية حقوق المتعلم ومبدأ تكافؤ الفرص، وضمان الاستفادة العادلة والمنصفة للجميع من خدمات التربية والتكوين العمومية»، فإن ظواهر كثيرة موجودة في قطاع التربية تجسد بالملموس انعدام النزاهة وغياب القيم وهيمنة ثقافة الحق، وضرب حقوق المتعلمين، بل وتكريس التمييز بين أبناء المغاربة في حقهم الطبيعي والإنساني في التعليم.
فعندما انتقدنا في عمودنا هذا قبل شهر، توظيف مديرية المناهج بالوزارة لدراسة أمريكية مشكوك في علميتها، للتغطية على خطايا المناهج الدراسية وصفقات الكتب المدرسية المشبوهة، وتحويل الرأي العام نحو المدرسين، كنا ننتظر، من باب الشفافية والنزاهة التي يتكلم عنها الوزير، أن يوضح للرأي العام لماذا لم تتغير المناهج الدراسية منذ 12 سنة، علما أن دفاتر التحملات تؤكد على تغييرها كل ثلاث سنوات؟
وانتظرنا أن يوضح للرأي العام ما هو عدد الشركات التي تحتكر سوق الكتاب المدرسي، لكنه لم يفعل، والخطير هو أن يوضح للرأي العام حقيقة المساومات التي تمارسها هذه الشركات الاحتكارية لمشروع ملكي من حجم مليون محفظة.
إذن إذا كان الوزير يؤمن بالنزاهة، وهي قيمة أخلاقية مطلقة لا تخضع لتكييف أو تجزيء، عليه أن يبدأ بتنظيف المصالح المركزية لوزارته حيث العلاقات الحزبية والجهوية والعائلية في تفويت الصفقات والحصول على الترقيات، وإلا هل لبلمختار أن يوضح للرأي العام طبيعة علاقة مديرية التعاون الدولي بالمنظمات الدولية التي تستبيح تعليمنا منذ تعيينه في حكومة بنكيران؟
كيف يتم تفويت الدراسات الدولية لبعض المحظوظين تحت يافطة «خبراء»؟
وكيف يستفيد بعض المتقاعدين في الوزارة من صفقات، لكونهم غادروا المكاتب الرسمية ولكنهم عادوا للمنظومة من خلال مكاتب دراسات؟
ثم هل لبلمختار، من باب النزاهة والشفافية التي يتغنى بها، أن يوضح للرأي العام الطريقة التي تدبر بها مديرية الرياضة المدرسية صفقات المعدات الرياضية التي يتم وضعها في المؤسسات التعليمية؟
والأخطر لماذا لا تخضع هذه المعدات للمعايير الدولية المعمول بها، من قبيل حجم مختلف الكرات ووزنها وجودتها؟
ثم هل له أن يحارب الفساد الواضح في مديرية التعليم الخصوصي، والمتورطة في منح تراخيص صورية لبعض المؤسسات الخصوصية الفاقدة لكل المواصفات؟
وماهي النتائج الملموسة لكيان إداري مركزي يتم تمويله من المال العمومي يسمى «الوحدة المركزية للبحث التربوي»؟ وكيف يستفيد الأصدقاء والأهل من «مشاريع» البحث في الأكاديميات؟
وقبل هذا وذاك، أين هي نتائج الافتحاصين اللذين قام بهما الوزير السابق للبرنامج الاستعجالي؟ لماذا لم يحاسب المسؤولون عن الفساد المنظم الذي عرفه هذا البرنامج، وبعضهم ما يزال إلى الآن مسؤولا، سواء مركزيا أو جهويا؟
أليس ضربا للنزاهة وعرقلة لسير المرفق العمومي، بموجب القانون، أن يتغاضى الوزير عن مسؤولي الوزارة، الحاليين والسابقين، والذين ما يزالون يحتلون السكن الوظيفي؟
ما نريد قوله هنا، هو إذا كان الوزير يتكلم عن ثقافة الواجب، فإن هذه الثقافة تقتضي أيضا محاسبة المقصرين في أداء واجبهم، ليس عبر القفز فوق الحائط القصير الذي هو المدرسون، بل وفي مختلف مستويات المسؤولية في الوزارة، فربط المسؤولية بالمحاسبة لا يعني فقط رجال التعليم.
صحيح أن هذا المبدأ ينبغي تعميمه، ليشمل مسؤولية المدرسين عن نتائج تلامذتهم، وهذا في نظرنا أمر صحي وحيوي، لتطوير الأداء والاجتهاد لتحسين مستوى التدريس. لكن إذا اقتصر المبدأ على المدرسين وحدهم دون غيرهم، فإن نتائج تطبيقه ستكون عكسية تماما، وإلا هل يعتقد بلمختار أنه قادر بالقانون وحده على أن يقضي على ظاهرة الساعات الخصوصية، علما أن قانون الوظيفية العمومية الذي يعود لسنة 1958 يمنعها؟
نحن إذن أمام تناقض، فبمقابل نفخ الريش على المدرسين نجد عجزا تاما على مواجهة طوفان التعليم الخصوصي، والذي يجسد أكبر ضرب لمبدأ تكافؤ الفرص. فإذا كان المدرس الذي يبتز تلامذته بالنقط ليكونوا زبائن له في ساعاته الإضافية، شخصا لا يستحق أن يحمل صفة مربي، بل ويعتبر عالة على قطاع التعليم، لذلك يجب متابعته «زنقة زنقة»، فإن الذي يفوت أيضا صفقة بعشرات الملايين لصديق له، أو يضع مذكرة للحصول على منصب على مقاس «ولد بلادو» أو «ولد عائلتو أو نسيبو» هو أيضا يعتبر عالة على القطاع ويجب محاربته «مكتب مكتب» و«مصلحة مصلحة» و«مديرية مديرية».
لقد لاحظنا أنه منذ مجيء بلمختار وهو لا يفوت فرصة تمر دون أن ينتقد ويهاجم المدرسين، وعندما يُسأل عن البديل يجيب أنه لا زال يفكر فيه، وها هما سنتان مرتا والرجل ما يزال ينتقد من أجل الانتقاد دون أن يقدم بديلا، فنستنتج إذن أن الموضة الجديدة في الوزارة هي تحميل المسؤولية للحلقة الأضعف في المنظومة التربوية، وهو رجل التعليم، بسبب تشرذم النقابات وضعفها وانشغالاها بحسابات الأحزاب التابعة لها.
إن مشكلة قطاع التعليم أكبر من أن تنسب للمدرسين وحدهم، لأن المنظومة التي استقبلت عشرات الآلاف من المدرسين في حكومة عباس الفاسي، دون أن يستفيدوا من التكوين المباشر هم في الحقيقة ضحايا وليسوا مسؤولين. فالإدارة، أي إدارة، تعتبر مسؤولة أولا وأخيرا عن تطوير كفاءة العاملين بها، لذلك فالمشكلة في عمومها مرتبطة أساسا باستئساد ذهنيات غير جيدة على مختلف مستويات المنظومة التربوية.
ولا تشكل الوزارة في حد ذاتها استثناء، بدءا من المدرس، مرورا بالإدارة التربوية والإشراف التربوي، وصولا إلى المسؤولين الإقليميين والجهويين والمركزيين. فعندما يدمن بعض المدرسين، وهم الذين قضوا في التدريس ما يفوق العشرين سنة، على الحديث عن انحدار المستوى المعرفي والأخلاقي للمتعلمين، أليس من البديهي أن تكون لهم مسؤولية في هذا الوضع؟
وعندما يكتفي بعض المدرسين بمستواهم المعرفي الذي تلقوه منذ أيام «اللوحة والدواية»، ولا ينتبهون لضعف تكوينهم وعدم مواكبتهم للمستجدات البيداغوجية إلا أياما قبل الامتحانات المهنية، للسعي لترقية دخلهم المادي لا لترقية ممارساتهم الفصلية، وعندما يستغل بعض هؤلاء حالة التسيب النقابي فيقررون خوض إضرابات مع جميع النقابات، بغض النظر عن هويتها أو مطالبها، وعندما لا يهتم  البعض الآخر بجودة تدريسهم في فصول المؤسسة العمومية، اللهم إلا في المرائب التي حولوها إلى فصول للتعليم الخاص ليدرسوا نفس متعلميهم في التعليم العام، حيث المنافسة مع إخوانهم من تجار العلم، ألا يعتبر كل هؤلاء مسؤولين عن ضعف جودة التعليم؟
وعندما يختار بعض المفتشين السكن بعيدا عن مقرات عملهم في سُنة سيئة أضحت تميز هذه الفئة من الموظفين العموميين عن غيرهم، ليتفرغ أغلبهم لأعمال مدرة لدخل ثان، مثل السمسرة في السيارات والعقارات والفلاحة، مكتفين بزيارة لمدة ساعة من الزمن في السنة على الأكثر لمدرسين من النوعية سابقة الذكر، بدل البحث والتأطير التربويين المستمرين، وعندما يعمل البعض الآخر على ابتزاز المدرسين الراغبين في الاستفادة من الترقية بالاختيار، بدل أن يكون الإشراف التربوي الحريص الأول على قيمة الإنصاف عندما يقوم الأداء بحسب الكفاية والقدرة لا بحسب الانتماء النقابي أو الحزبي أو حتى العائلي، ألا يعتبر كل هؤلاء مسؤولين عن اختلالات التعليم؟
وعندما يحول بعض مديري الأكاديميات مقرات عملهم إلى قلاع محصنة على غرار قلاع روما القديمة، يحرسها عملاء حراسة خاصة، أوكلت لهم مهمتان، طرح الأسئلة العديدة والجواب الواحد «مكاينش»، بدل التواصل المستمر للمسؤول الجهوي مع الموظفين المشتكين من جور رؤسائهم أو بُعد أسرهم، عندما يعتمد البعض الآخر على سياسة الصناديق السوداء للتغطية على ضعف التسيير، بالاعتماد على الدروب المظلمة التي تميز الصفقات العمومية في هذا البلد، حتى إذا أزفت ساعة التغيير في الوزارة الوصية، فإنهم يعملون على عقد الندوات تلو الندوات تتناول أهمية والحاجة إلى اعتماد الحكامة الجيدة في التدبير، ألا يعتبر كل هؤلاء مسؤولين أيضا عن اختلالات التعليم؟
إن الحل الناجع ليس مراقبة المدرسين حول إضافة الساعات الخصوصية، بل في جملة قرارات تحتاج لشجاعة سواء على مستوى تكوينهم أو القضاء على الاكتظاظ. فلا معنى لأن يحرص الوزير على التكوين الجيد للمدرسين دون أن يعمل على تفعيل المرسوم المحدث للمراكز، وإخراجه القوانين التنظيمية اللازمة لتكون مراكز تكوين حقيقية وفعالة، ولا معنى للقضاء على الساعات الإضافية التي يلجأ إليها الآباء مكرهين وأبناؤهم يدرسون في أقسام مكتظة بما يفوق أربعين أو خمسين تلميذا، ولا معنى لكل هذا إذا كنا سنعتمد على منطق «الخريطة المدرسية» في النجاح، بشكل يسمح بنجاح تلاميذ بمعدل 20/5. ولا معنى لهذا والوزير ورئيس حكومته، يتعاملان بانتقائية واضحة مع المدارس الخصوصية.
وعندما نقول رئيس الحكومة، فليس للأمر علاقة بقصة إسقاط الطائرة في الحديقة، بل فشل رئيس الحكومة في فرض الاتفاقية التي وقعها مع أرباب التعليم الخصوصي، والذين يقودهم أحد أصدقائه المقربين في سلا، على تشغيل خريجي برنامج 10 آلاف مدرس، وهذا دليل على أننا بصدد وزارة وحكومة عاجزتين تماما، ما يطرح في نظرنا مشكلة تربوية عميقة هي: كيف لمدرس يعتبر «غير كفؤ» في التعليم العمومي أن يكون ضامنا للجودة في التعليم الخصوصي؟
فالمشكلة من الناحية التربوية خطيرة جدا، إذ أن أغلب مدرسي هذه المدارس الخاصة هم من التعليم العمومي، لكون المستثمر في هذا القطاع يتعامل بعقلية استثمارية خالصة، تماما كمن يستثمر في أي قطاع خدماتي. فعندما يطلب مجموعة من الآباء مدرسا معينا في تخصص معين، فإن على مدير هذه المدرسة الخاصة العمل على توفيره مهما كان الثمن، والأخطر هو أنه يتم التلاعب بأرقام الموارد البشرية المقدمة للوزارة الوصية. فبحسب القوانين الجاري بها العمل يجب التركيز على مدرسين لا ينتمون للقطاع العام، وإن فعلوا فيجب احترام عدد الساعات المخصصة لكل مدرس وهي في أغلبها ست ساعات أسبوعيا، لكن الذي يحصل شيء آخر تماما .
إننا نتكلم عن آلاف الساعات غير المرخص بها سنويا، حيث يلجأ بعض المستثمرين في هذا القطاع إلى تزوير الوثائق الرسمية المصرحة بعدد الساعات، كأن تجد مدرسا يدرس ست ساعات على الورق، وعشرين ساعة في «النوار»، أما كيف ذلك؟ فإن مديري المدارس الخصوصية يستقدمون عاطلين بعقد عمل يتضمن التدريس لـ24 ساعة مثلا في حين أنهم يدرسون 8 ساعات فقط، والباقي يعطى لمدرس عمومي، بل ومن المدارس من تضع فاتورة خاصة للدعم التربوي مع أنه من الناحية التربوية الخالصة فهو جزء من عملية التعليم ككل تماما كما الامتحانات. وفي المحصلة يتحول التعلم والتكوين من هاجس اجتماعي خاضع لاستراتيجية الدولة، إلى هاجس أسري خاضع لجشع المستثمرين في المعرفة. إذن أين النزاهة وتكافؤ الفرص آلسي بلمختار؟
وفي تقديرنا الشخصي، لا يقف الأمر عند العجز فقط، بل إن رئيس الحكومة متواطئ مع مصاصي الدماء في التعليم الخصوصي، ليس فقط لكونه هو أيضا صاحب مدارس خاصة تتواجد في شارع ابن تومرت بالرباط، وصديقه «السلاوي» الذي يضمن له أصوات سلا من أكبر المالكين للمدارس الخصوصية، بل لأن الأمر يتعلق بسياسة ممنهجة، ومن يعود لخطاب ألقاه بنكيران يدعو فيه الدولة إلى رفع يديها عن قطاعي الصحة والتعليم، سيستنتج أن عدم التحكم في التعليم الخصوصي ليس مرده فقط للعجز، بل وأساسا وجود سياسة حكومية واضحة لرمي تعليم أبناء المغاربة وصحتهم إلى «ذئاب القطاع الخاص».



الاثنين، 7 يوليو 2014

سجل يا وزير: أنا أدبي مجاز ولست عالة وأني خطير على الحكومة


سجل يا وزير: أنا أدبي مجاز ولست عالة وأني خطير على الحكومة


بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أقول إن شر “الترمضين” هو الترمضين الحكومي. أسباب التعوذ هذا هو أن وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، لحسن الداودي ـ غفر الله له ـ أعادني وجيلي إلى أسطوانة قديمة تقوم على التقابل الدلالي واللفظي: “علمي” “أدبي” “تاريخ” و “جغرافيا”..”هندي” كراطي” قبل أن ينتهي عهد القاعات السينمائية طبعا.
سعادة الوزير اعتبر حاملي الإجازة عالة على الآباء والمجتمع وزاد في الطين الحكومي بلة حين حكم وجزم أن ازدياد نسبة الأدبيين في الجامعات المغربية صار يشكل خطرا على البلاد. يا سبحان الله، لو كنت أعلم أن السيد الداودي مدمن على شىء ما لالتمست له العذر في يوم صيامه، لكن الرجل حسب علمي متدين وبعيد عن “خوارم المروءة” كلها، فأي شيطان هذا الذي نزغ به ليقول في حق الأدبيين والمجازين ما تفوه به؟؟ سيدي الوزير، سأطبق معك في تلغرافي هذا كل آداب الصيام، ولن أترك لشيطاني أدنى مساحة أدبية أو علمية لأذنب في حقك: السيد الداودي: بما أن الأدبيين خطر كبير على البلاد والعباد، فلا بأس أن تكون منسجما مع نفسك وتعمد في الموسم الجامعي المقبل إلى إغلاق كل كليات الحقوق والآداب والشريعة والدراسات الإسلامية واللغات الأجنبية لأنها ـ حسب زعمك أنت ـ خطر متفاقم قد يكون السبب في خراب الأمة المغربية.هذا من الناحية المنطقية. وبما أن “جحافل” الأدبيين التي أزعجتك كثيرا تأتي من الثانويات والإعداديات فيجب أن تغلقها عن بكرة أبيها وأمها “وجامعتنا ما عندها باس”، وبهذا تكون وجدت الحل الثوري الجذري لهذه الكارثة الوطنية المنحصرة في الأدب والحصول على الإجازة. ولو اتبع الناس زبر الداودي فبعد عقد أيها الناس لن نجد قاضيا ولا محاميا ولا عدلا ولا شاعرا ولا صحافيا ولا ناقدا و لا إمام مسجد …ولا حتى كاتبا عموميا…وساعتها سنقول الله يرحم الداودي ويغفر له، ما ترك لنا غير الأطباء وعلماء الميكانيكا وعلماء الذرة وفطاحل الميكروبيولوجيا ودهاقنة البحث العلمي.
لقد حل المغرب كل مشاكله وحرر سبتة ومليلية والجزر الجعفرية وأغلق ملف الصحراء المغربية وأنهى قضية الصحراء الشرقية، ولم يبق أمام البلاد سوى التصدي لمصيبة ارتفاع نسبة الأدبين بنسبة تسعة في المائة مقارنة مع السنة الماضية. ولكي يمعن السيد الداودي في إهانة مئات الآلاف من خريجي الجامعات المغربية قال إنه “لم تعد لنا المساحة الكافية لإيجاد تلاميذ في الرياضيات، في ظل طغيان كليات الآداب والحقوق، والتي أصبحت ملجأ للذين لا يجدون سبيلا آخر للدراسة”. ها أنتم ترون كيف أصبح طلبة الحقوق والآداب طغاة يكتسحون الحرم الجامعي ويضيقون على “شعب الله المختار في الرياضيات”. حاولت بصدق أن أجد منطقا مستعارا لهذا التصريح الخطير من قبل وزير مغربي، لكني لم أهتد سوى إلى تطبيق آلية البرهان بالخلف التي درسناها في مادة الفلسفة التي لن يبقى لها وجود لو حقق الداودي حلمه بوأد الأدب.وعليه، دعونا نسير مع السي الداودي إلى أبعد نقطة في تصوره الغريب: السيد الوزير، الأدب لا يصلح لشيء في منطقك وبناء عليه نطلب منك التالي: عزل كل الوزراء غير “العلميين” في حكومتكم وتعويضهم بآخرين”علميين” إصدار قانون يحرم تعاطي الأدب مثلما يحرم القانون تعاطي الحشيش تسريح كل القضاة والمحامين والسفراء الذين في حوزتهم شهادات أدبية. مصادرة وإحراق كل الكتب الأدبية بالمكتبات المغربية فهي لم تعد صالحة لشيء. البحث في السير الذاتية لكل المدراء الكبار في الإدارة المغربية والاستغناء على غير “العلميين” منهم. تسريح كل الأمنيين المغاربة بجميع رتبهم إن لم يكونوا من حاملي الشهادات العلمية في الرياضيات أو الفيزياء أو الجيولوجيا. استقالتك من الوزارة لأنك حاصل على الدكتوراه في العلوم الاقتصادية، وكما نعلم فأنت ابن النظام التعليمي القديم وقد كانت هذه الشعبة تعتبر أدبية، وينبغ فيها “الأدبيون” لا “العلميون”. سيدي الوزير، تصريحك استفزني كثيرا لسببين أولها أني أدبي وثانيهما لأني مجاز ولست “موجزا”.ولم أكن أدبيا عاديا بل كنت أحصل على المراتب الأولى على الصعيد الوطني في الابتدائي والإعدادي والثانوي والجامعي. وتصريحك أثار في الغثيان لأني خلاف ما زعمت لست عالة على المجتمع ولا على الأسرة، بل أجد في كثير من الأمور أني أقاتل كي لا يصبح هذا الوطن وحكوماته عالة علينا كمجتمع: لم أطالب الدولة بعمل في القطاع العام، لم أعتصم في أي مكان كي تشغلوني مدرسا أو إداريا، لم أقترض من بنوككم درها واحدا كي تدعموا مشروعا لي، لم استفد ولم أطالب بالاستفادة من أي سكن، لم استفد من أي ريع، لم أحصل على منحة للدراسة في الخارج كما أبناء حزبكم وأبناء باقي الأحزاب وزعماء النقابات، لم أشتغل في ديوان أي وزير، لم أطالب بأي تعويض في أي دفاع قمت به في سبيل ثوابت الأمة ووحدة أرضنا…هذا كله لأني أديب ومتأدب وينطبق علي كلام الشاعر الكبير محمود الطويل: أنا الأديب وأنتم أدرى وعاشق الناس والخضرة لا عمري طبلت ف حضرة ولا قلت حاضر للنصاب
في الأخير، سيادة الوزير، نحن في هذا المغرب لسنا سوى حقول لتجاربكم التعليمية والاستهلاكية والسياسية، وبما أن “العلميين” يؤمنون بالتجربة فإني أدعوك وباقي أعضاء الحكومة لأمرين: على الصعيد الشخصي أقبل الرهان كي أتقدم معك فقط لمباراة تمتحن فيها قدرات هذا “الأدبي المجاز التافه” مقارنة بالوزير العلمي، وأن تكون اللجنة محايدة وعلمية، فإن رسبت أمامك سأعتذر وأنسحب من الكتابة نهائيا، وإن تفوقت عليك فاحترم نفسك وانسحب من الوزارة والسياسة. على الصعيد الموضوعي، لدي الحل غير الترقيعي لكل المعضلات التعليمية والإعلامية التي عجزت أنت عن حلها، كما فشل فيها من سبقوك من وزراء التربية ووزراءالإعلام، ولن أبوح بها لكم مجانا، ما لم يكن الأمر علنيا، ساعتها سيكون الحكم للشعب الذي أوصلكم لسدة الحكومة ب”علمييكم” و”أدبييكم”.
أحمد الجلالي
صورة مركبة من صورة الوزير الداودي و صورة صاحب المقال
 
عن مدونةالغربال

الجمعة، 18 أبريل 2014

متى ستستطيع الانتخابات بالجزائر تغيير رئيس انتهت ولايته؟



متى ستستطيع الانتخابات بالجزائر تغيير رئيس انتهت ولايته؟


عبد العزيز بوتفليقة وعلي بن فليس، وعبد العزيز بلعيد، ولويزة حنون، وعلي فوزي رباعين، وموسى تواتي، أسماء رددها الإعلام الجزائري فور إعلانهم الترشح  لرئاسيات الجزائر اليوم 17 أبريل 2014، وسط خطة وضعتها المديرية العامة للأمن الجزائري وإجراءات أمنية غير مسبوقة، لتأمين عملية التصويت في الانتخابات الرئاسية الجزائرية، حيث نشرت السلطات أكثر من ربع مليون شرطي ودركي ورجل أمن وتجنيد وحدات حفظ الأمن خاصة في المناطق التي شهدت توترا خلال الحملة الانتخابية مثل "غرداية " في الجنوب ومنطقة" القبائل"  في الوسط و"باتنة وخنشلة" في الشرق، لتأمين عملية الاقتراع وحماية ومراقبة حوالي 23 مليون ناخب سيدلون بأصواتهم في 50 ألف مكتب. جعلت 167 منها متنقلا  جنوب البلاد، لتحفيز الجزائريين البدو على المشاركة بعملية الانتخاب. فهل سيعتبر المحتجزون بتندوف بدوا ستستعمل أصواتهم وقت الحاجة؟
لم يسبق لأي انتخابات رئاسية أن استطاعت تغيير الرئيس منذ استقلال الجزائر، كما لم يسجل في أي منها أنها مرت بوجود مرشح بالوكالة، فما المانع، إذن، أن يكون هناك رئيس بالوكالة أيضا؟ و لم يسبق لها ايضا أن عرفت طرد ممثل مرشح من مهرجان انتخابي، ولم يحدث أبدا أن شهدت الحملات الدعائية للرئاسيات ضجيجا  وجرأة كهذه الانتخابات . كما لم يجرأ أي مرشح على التهديد باللجوء إلى الدفاع عن حقه في حال تزوير النتائج ويعلن مع بداية الاقتراع عن وجود التزوير، كما لم يسبق ان افصح متحاورون في برامج تلفازية عن الدور الذي تلعبه المخابرات والعسكر  في الخريطة السياسية بالجزائر.
الرئيس المنتهية ولايته يترشح ويحضر  إلى صناديق اقتراع الدورة الأولى على كرسييه المتحرك، وسائل إعلام أجنبية ترغم على عدم تغطية الحدث، حركة بركات تدعوا إلى مقاطعة الانتخابات في الشوارع وتكسر حاجز الخوف الذي تميزت به الرئاسيات السابقة، مصادر إعلامية تسوق أن الرجل الأول في الجبهة الإسلامية للإنقاذ الشيخ عباسي مدني  يرفض هذه الانتخابات ويصفها بأنها "مهزلة وإهانة كبرى واستفزاز لمشاعر شعب بأكمله"، ويؤكد أن نتائجها محسومة سلفا للرئيس المرشح عبد العزيز بوتفليقة الذي يستخدم أدوات الدولة بالكامل لصالحه، معتبرا أن التغيير قد بدأ بالفعل باعتبار أن الشعب الجزائري صار يطرد وجوه النظام البئيسة ويرجمهم ويشتمهم معلنا رفضه القاطع لسياسة الأمر الواقع وأن الشعب اليوم بشبابه ينتفض عبر ولايات الجزائر  كلما رأى وجوه المسؤولين التعيسة التي تجسد الرداءة والفساد والاستبداد. منبها إلى أن الأوضاع التي آلت إليها البلاد جد خطيرة وتؤشر باندلاع ثورة عارمة لا يعلم حجمها وانعكاساتها في الداخل والخارج إلا الله محملا المسؤولية إلى  النظام الذي ضيع، حسب تعبيره، فرص الخروج النهائي من الأزمة وترك الأزمة تتفاقم وتتعفن حتى تجاوزته وصار غير قادر على التحكم فيها.
مع كل هذه العوامل و رغم ما دعا  إليه التحالف الرباعي من الأحزاب الإسلامية والحزب العلماني ومعهم المرشح المنسحب من الانتخابات أحمد بن بيتور إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية واقتراحهم "مرحلة انتقالية ديموقراطية بعد 17 نيسان/أبريل"، والغليان الشعبي الذي تعرفه الأجواء العامة للانتخابات، يبقى التساؤل هل تستطيع هذه الانتخابات تحقيق ما لم تستطع سابقتها تحقيقه؟ متى ستستطيع الانتخابات تغيير رئيس انتهت ولايته؟

بقلم: عماد بنحيون

الاثنين، 7 أبريل 2014

لو خرج الكل عن صمته في المغرب وتجند من موقعه للدفاع عن وحدته الترابية؟


لو خرج الكل عن صمته في المغرب وتجند من موقعه للدفاع عن وحدته الترابية؟




بقلم: عماد بنحيون
يعلم كل من تصفح كتب التاريخ وأنار فكره بما تناقلته من أخبار حول المغرب الاقصى، أن المغربي  يتميز بفكر حر وأبي، دافع منذ الخلافة الاسلامية على هويته وحافظ عليه من التبعية لأي كان وتحت أي ضغط صُوِب نحوه، فقد نأى هذا المغربي ببلده عن التبعية والاستعمار، وجند كل طاقاته للحفاظ على كل شبر من أراضيه، فسقوطه بين مخالب الاستعمار المزدوج(الإسباني /الفرنسي ) لم يكن إلا بسبب ما تمخض عن معاهدة لالة مغنية 18 مارس 1845، التي وقعها المغرب مع فرنسا بعد هزيمته بمعركة إيسلي في 14 غشت 1844 بسبب  ما قدمه من دعم منقطع النظير  لثورة الأمير عبد القادر الجزائري. ولشعب الجزائر، التي كانت قبل ذلك إحدى الإيالات العثمانية منذ القرن 16م إلى أن احتلتها فرنسا في إطار سياستها الاستعمارية سنة 1830م. وقد نصت هذه المعاهدة على استمرارية الحدود التي كانت بين المغرب وتركيا لتصبح هي الحدود بين المغرب والجزائر . بعد أن سبق أن سجل المغاربة بمداد الفخر والاعتزاز أروع الصفحات في التآزر المغربي الجزائري، عندما لم يقف أهل المغرب عند حد التعبير عن العواطف الجياشة عند استقبالهم للأسر الجزائرية بعد هجرتها الكبرى على إثر الاحتلال الفرنسي لبلدها، بل قدموا لهم المساعدات المادية والمعنوية وحتى العسكرية، والبرور بهم والعمل على تلبية مطالبهم وإعانتهم على الاستقرار والاستيطان بالمغرب.
تصوروا، لو طالب المغاربة بشكل جماعي أو فردي، كل من موقعه، وحسب إمكاناته، فقط بحدوده كما كانت قبل مجيء الاستعمار، والتي تمثل معاهدة معاهدة لالة مغنية إطارا مرجعيا لها، تصوروا لو أفصح كل مغربي عما يقلقه فيما يخص تطاول الأشقاء  على وحدته الترابية ومدهم لأعداء الوحدة المغربية المقام و الدعم، بعد أن برً  بهم سابقا وتصاهر معهم، وتصوروا أيضا  كيف  سيأتمن المغاربة لمن تناسى تصريحاته المؤيدة للحق المغربي في الصحراء، من قبيل  تصريح الرئيس الجزائري بومدين في مؤتمر القمة العربي بالرباط في أكتوبر/ تشرين الأول 1974 بأن مشكلة الصحراء لا تهم سوى المغرب وموريتانيا، وأن الجزائر مع الدولتين وتؤيد تحرير كل شبر من الأرض لا فقط في الصحراء الغربية بل أيضا في سبتة ومليلية وكل الجزر التي لا تزال تحت الاحتلال الإسباني.
لا يهم إذن موقف أعداء الوحدة المغربية، مادام التاريخ يشهد للمغاربة بالبطولة والشهامة والتضحية،  ومادام شعب المغرب الاقصى متشبع في دمائه بضرورة الدود عن وحدة وطنه رغم تعدد أطيافه وتنوع تضاريس بلده، و اقتناعه بهياكله ومؤسساته، لكن مايهم هو أن يعرف اعداء الوحدة أن تمويل الميليشيات واحتجاز الأطفال وغسل الأدمغة لن يجدي نفعا مادام المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها، ومسيرة 350 ألف نسمة يمكن ان تصبح بتعداد سكان المغرب.



الجمعة، 7 فبراير 2014

الجبهة النقابية المتحدة / بقلم : محمد خفيفي

الجبهة النقابية المتحدة / بقلم : محمد خفيفي 

                               

بأمل وابتهاج كبيرين استقبلت الطبقة العاملة ،  البلاغ الصادر عن المركزيات النقابية الثلاث :الاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل والفدرالية الديمقراطية للشغل ، بلاغ يأتي في سياق تفاعلات سياسية و واقتصادية واجتماعية متسارعة غير أنه مؤطر بما تعرفه الأوضاع الاجتماعية العامة لعموم المأجورين من انتكاسات بسبب السياسات المتبعة من طرف الحكومة سواء في نسختها الأولى أو الثانية والتي لم ترق لطموحات المركزيات النقابية ولا لرهاناتها في تدعيم السلم الاجتماعي، ولم تستجب لانتظارات الأجراء وآمالهم في تحسين أوضاعهم المادية والمعنوية.  
خطوة تاريخية،إيجابية وشجاعة،تأتي في سياق تنامي الخطاب المعادي للعمل النقابي  الهادف إلى تشتيت وتفريق وحدة الطبقة العاملة،وفي ظل  مشهد نقابي بئيس تتناسل فيه الدكاكين النقابية المأجورة ويعمل فيه خصومها على زرع التيئيس وتوزيع التهم في حق المناضلين وتبخيس جهودهم وكفاحهم في الدفاع عن الحقوق واحترام كرامة العمال والوقوف في وجه الاستغلال والاستعباد الذي مازالت العديد من المؤسسات رازحة تحت أغلاله.
خطوة في اتجاه تكسير جليد الحواجز النفسية والتاريخية التي كانت دائما عائقا أمام تدبير الشأن الاجتماعي الوطني بروح التنسيق والتعاون وخدمة العمال والعاملات ، و كان من نتائج ذلك ما وصل إليه الحوار الاجتماعي من تخلف وتدهور وانفراد في إعلان المواقف والقراررات. يأتي إذن البلاغ الثلاثي المشترك من أجل"المواجهة المشتركة للسياسات اللاديمقراطية واللاشعبية للحكومة الحالية،ولتعاملها اللامسؤول مع قضايا العمال والعاملات"كما يقول البلاغ،لغة احتجاجية تصعيدية، واضحة، لا يمكن إغفال دلالاتها ومعناها سواء في القاموس السياسي أو الاجتماعي بما فيها من تقييم للعمل الحكومي المتردي الذي ساهم، ويساهم، في ارتفاع حدة الاحتقان الاجتماعي نتيجة الاختيارات اللاشعبية التي مست معظم الأجراء.
إن المركزيات النقابية الثلاث تدرك اليوم أكثر من أي وقت مضى أهمية التنسيق الاستعجالي فيما بينها في أفق وحدة نقابية منشودة وضرورية، مستحضرة أولا أدوارها التاريخية التي لعبتها على امتداد تاريخ المغرب الحديث سواء من أجل الاستقلال أو من أجل مناصرة القضايا المصيرية للأمة أو من أجل مناهضة كل الانحرافات التي كانت تروم الإجهاز على القوت اليومي للمواطنين والمواطنات،واقتناعا،ثانيا، بخطورة الأوضاع الاجتماعية التي تمر منها البلاد والتي قد تمس الاستقرار المجتمعي الذي استطاع المغرب أن يثبت قدرته على معالجة أوضاعه الداخلية بتماسك قوي ومتين بين كل قواه الحية ويعطي فعلا مثال الاستثناء العربي.
فبروح المسؤولية الوطنية العالية التي تضع مصلحة الطبقة العاملة فوق كل اعتبار، ومن زاوية رد الاعتبار للعمل النقابي النبيل،وتماشيا مع الأدوار الطلائعية التي يمكن للنقابة أن تقوم بها لتثبيت السلم والاستقرار والتنمية الاقتصادية الشاملة على قاعدة احترام الحقوق والواجبات واحترام القانون يأتي هذا التنسيق التاريخي في أفق إيجاد صيغ للعمل المشترك، قبل الوحدة النقابية،الرهان التاريخي والمصيري للعمل النقابي المنظم والمسؤول،  وهوما سيفتح الباب،على الأقل الآن، للعديد من القطاعات أن ترفع من الإيقاع النضالي لسقف مطالبها وتتجاوز الحسابات الضيقة التي كانت دائما تحول دون تحقيق مفاوضات حقيقية تكون في مصلحة القطاع.
ملفات عديدة تجمع النقابيين اليوم، وهي ملفات خطيرة بالنظر إلى انعكاساتها على الطبقة العاملة وعلى مسار العمل النقابي، في مقدمتها ملف التقاعد الذي يشكل هاجسا مقلقا لفئة عريضة من المأجورين الذين يرفضون توجه الحكومة في أن "يشتغلوا أكثر ويساهموا أكثر من أجل معاش أقل"، ولا يريدون أنة يكونوا أكباش فداء يؤدون أخطاء الحكومات السابقة التي أساءت تدبير وتسيير صناديق التقاعد ولم تحسن استثمار أمواله الطائلة فيما يعود بالنفع عليهم. لا بد للتنسيق النقابي أن يتصدى لكل قرار من شأنه أن يضر بالعمال والعاملات وحقهم في تقاعد يضمن لهم على الأقل حياة كريمة .
إن محنة الحريات النقابية واحدة من القضايا الرئيسية التي تستوجب تكتل الجبهة النقابية المتحدة لمواجهة تعنت الباطرونا المتخلفة التي لا زالت تكن عداءها التاريخي للعمل النقابي وتعمل بكل ما أوتيت من جهد ومكر على نسف المكاتب النقابية وطرد المسؤولين النقابيين ومحاكمتهم بالفصل 288 من القانون الجنائي، في تحد صارخ للدستور ولكل القوانين وتشريعات الشغل الوطنية والدولية.
كذلك فإن الوضعية المادية للطبقة العاملة من خلال عدم الزيادة في الأجور وضرب القدرة الشرائية للمواطنين نتيجة الزيادات المتتالية في أثمنة المحروقات  ومواد الاستهلاك الأساسية والإجهاز على نظام المقاصة ستكون من بين الملفات الساخنة  المثارة في هذا اللقاء إضافة إلى قانون الإضراب وقانون النقابات المهنية اللذين تسعى الحكومة إلى تمريرهما وما يشكلانه من هجوم معادي على العمل النقابي .
هي خطوة تاريخية أولى في اتجاه عمل نقابي كفاحي ملتزم من أجل مغرب يضمن الرفاه والكرامة لأبنائه،مجسد لوحدة قضايا ومطالب الطبقة العاملة وحقها في العدالة الاجتماعية. 

الخميس، 6 فبراير 2014

تدبير الزمن المدرسي بالابتدائي.. الهاجس الذي لا ينتهي

تدبير الزمن المدرسي بالابتدائي.. الهاجس الذي لا ينتهي





"تدبير الزمن المدرسي بسلك التعليم الابتدائي " قضية قديمة، تتجدد مع مطلع كل موسم دراسي، وتثير الجدل كالمعتاد؛ يتفاعل معها الموضوعي والذاتي، السيكولوجي والبيداغوجي، المنشود والموجود...
قد لا نختلف لو أقررنا أن مذكرتين وزاريتين استحوذتا على الرأي الوطني والتعليمي بمناسبة الدخول المدرسي الجديد: مقرر وزير التربية الوطنية رقم 299x12 الصادر في 4 شتنبر 2012 بتوقيف العمل مؤقتا بمقتضيات المذكرة رقم 109 بتاريخ 3 شتنبر 2008 في شأن الترخيص لأطر هيئة التدريس بالقيام بساعات إضافية بمؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي، والمذكرة المسجلة تحت رقم 2156x2 بتاريخ 4 شتنبر 2012 في شأن إعداد استعمال الزمن وفق التوقيت اليومي.
تتباين الردود والقراءات اتجاه هذه القرارات والإجراءات، ولنا بدورنا قراءتنا الخاصة بحكم انتمائنا للمنظومة، ومتابعتنا لتنزيلها على أرض الميدان، وسنقصر هذه القراءة على المذكرة المتعلقة بإعداد الزمن في المدرسة الابتدائية.
-         ما الذي ألغي في المذكرة 122؟ 
استهلت المذكرة بعبارة " تبعا لقراري بإلغاء المذكرة 122"، فما العيب الذي شاب هذه المذكرة وما الجديد الذي أتت به المذكرة التي نسختها؟
حددت المذكرة 122 الملغاة أربعة معايير مؤطرة لتدبير الزمن المدرسي، لا نظن أنه هناك اختلاف حولها، وهي:
  • جعل مصلحة المتعلم(ة) فوق كل اعتبار؛
  • تغطية الغلاف الزمني الفعلي للدراسة؛
  • إنهاء البرنامج الخاص بكل مستوى دراسي؛
  • تحقيق الكفايات الخاصة بكل مستوى.
ولتحقيق هذه الأهداف دعت المذكرة 122 إلى احترام بعض الضوابط أثناء إعداد استعمالات الزمن وبرمجة التعلمات أسبوعيا ويوميا، ومنها:
  • برمجة أنشطة تطبيقية في الفترات الأقل حيوية (خلال بداية الأسبوع وعند نهايته)، كأنشطة التربية الفنية والبدنية أو أنشطة الدعم المندمج أو غيرها، وذلك نظرا لأن الأداء الذهني للمتعلمات والمتعلمين يكون ضعيفا في هذه الفترات من الأسبوع؛
  • توفير الظروف المناسبة للمتعلمات والمتعلمين ما بين الفترتين الصباحية والمسائية، خاصة في المناطق التي يبعد فيها موقع المؤسسة عن السكن؛
  • التدبير الملائم للجهد والوقت المبذولين لتنقل المتعلمات والمتعلمين بين البيت والمؤسسة.
*     مراعاة مميزات الأداء الذهني للمتعلمات والمتعلمين خلال اليوم بجعل الفترة الصباحية أطول من الفترة المسائية كلما أمكن ذلك؛
*     جعل المدة الزمنية المخصصة لكل حصة دراسية تتراوح، كلما أمكن ذلك بين 40 و 50 دقيقة، مع احترام الغلاف الزمني المخصص لكل مادة؛
*     إعادة النظر في التسلسل البيداغوجي للحصص الدراسية اليومية بما يجعلها متكاملة ومتنوعة ومستندة إلى تسلسل منطقي يساهم في التخفيف من وزن الحقيبة المدرسية؛
*     اعتماد الأنشطة على أشكال عمل متنوعة تيسر التواصل بين مجموعة القسم الكبرى، وضمن مجموعات عمل صغيرة متغيرة، مع تفادي وضعيات الجلوس التقليدية في صفوف وتجنيب المتعلم(ة) قضاء مدة زمنية طويلة في وضعيات وأنشطة متشابهة ورتيبة؛
*      عدم إرهاق المتعلمين والمتعلمات بالأنشطة المدرسية المنزلية؛
*     توفير أكبر عدد ممكن من القاعات بهدف الاشتغال بصيغ استعمال الزمن حسب الأولوية المشار إليها لاحقا، من خلال استصلاح القاعات القابلة لذلك، واستغلال جميع حجرات المؤسسة؛
*     استغلال جميع الفضاءات المتاحة داخل المؤسسة وخارجها؛
*     الاحتفاظ داخل الفصول بالكتب والأدوات المدرسية التي لا يحتاجها المتعلمات والمتعلمون بالبيت؛
*     توعية الأمهات والآباء والأولياء بأهمية الانسجام بين زمن المتعلم(ة) داخل أسرته وبين الزمن المدرسي.
إن المتأمل في مضامين المذكرة الوزارية الملغاة، يستنتج أنها لم تُلغَ ما دام أنها انبنت على أسس بيداغوجية قوامها الوظيفية والمرونة، ولكن، في واقع الأمر، ملحقاتها التطبيقية هي التي ألغيت، والتي ربما لم تتجسد في بعضها تلك المقاربة التأطيرية، ومع ذلك فإن المذكرة البديلة لم تبتعد عن تلك النماذج سوى بإفراغ صبيحة السبت وتمديد الدراسة يوميا من 8 صباحا إلى 12 زوالا (مع ساعتين ونصف بالمساء باستثناء يوم الأربعاء). فهل يعتبر هذا الإجراء تجديدا وتطويرا لمقاربة تدبير الزمن المدرسي بمدرستنا العمومية؟

-         ما هي المقاييس الدولية المعتمدة، وما هو المعمول به في أغلب الدول في ميدان التعليم؟ 
سؤال مشروع مادام أن المذكرة استندت إلى المرجعية الدولية لإضفاء الشرعية البيداغوجية على النموذج المقترح. لن نسائل مدى نجاعة الارتكان إلى ما هو معمول به دوليا، مع وجود هوة في بنية المؤسسات التعليمية ومكونات الحياة المدرسية بين النموذجين، تؤكدها التقارير الدولية، ولكن سنسائل فقط هل حقا المذكرة استندت إلى ما هو معمول به عالميا؟.
لمقاربة السؤال، نستند إلى بعض المعطيات والإحصاءات التي تهم الزمن المدرسي بالمؤسسات الابتدائية على الصعيد الدولي وطبعا فرنسا باعتبارها النموذج المفضل لدينا، وذلك وفقا لدراسة أنجزت في الموضوع(**).
تؤكد المعطيات حسب المبيان أسفله أن جميع الدول المعنية بالدراسة تتجاوز سنتها الدراسية 34 أسبوعا (باستثناء روسيا)، وهي المدة التي نعتمدها، فأين نحن من الغالبية؟
2

فيما يخص مدة التدريس الأسبوعية المعتمدة بالتعليم الابتدائي في دول الاتحاد الأوربي، فإنها لا تتجاوز 25 ساعة، باستثناء إيطاليا (26ساعة)؛ في حين نبقى نحن في المغرب متشبثين بغلاف زمني مدته 30 ساعة أسبوعيا، فهل بهذه الحصة تجاوبنا مع المعطيات الدولية؟
2
وفي السياق ذاته، نسجل حسب نفس الدراسة أن الحيز الزمني اليومي بالابتدائي بدول الاتحاد الأوربي يتراوح بين ساعتين ونصف (ألمانيا) ولا يتجاوز خمس ساعات ما عدا ببلجيكا وإيطاليا اللتان تتعديانها بدقائق وفي فرنسا بساعة واحدة)، في حين يعتمد التوقيت المقترح في المذكرة الوزارية الحالية على ست ساعات ونصف يوميا باستثناء يوم الأربعاء 4 ساعات. فهل نحن من خلال هذا المقترح مع الأقلية أم مع الأغلبية الدولية؟

3
أما المدة الزمنية للحصص الدراسية في الاتحاد الأوربي فهي لا تقل عند معظم دوله في حدها الأدنى عن 40 دقيقة (باستثناء إيرلندا وإيسلندا 30 دقيقة)، وتصل إلى 60 دقيقة (باستثناء البرتغال 90 دقيقة). وبعودتنا إلى مذكرة إعداد استعمال الزمن وفق التوقيت اليومي، التي اختصرت الموضوع في صفحة واحدة نجدها قد سكتت عن إثارة هذا المعطى، في حين المذكرة 122 الملغاة حددت مدة الحصص ما بين 40 و50 دقيقة وهي بذلك تتماشى مع ما هو معمول به دوليا.
3
-         ما حدود المرونة والتكييف الذي أتاحته المذكرة الجديدة؟ 
تعاملت المذكرة (رقم 2156x2 بتاريخ 4 شتنبر 2012 في شأن إعداد استعمال الزمن وفق التوقيت اليومي) مع الوسطين الحضري والقروي بتفكيرين متناقضين، حيث فرضت نموذجا واحدا ووحيدا بالوسط الحضري، دون أدنى مجال للاجتهاد، فواجهت وضعيات غير قابلة للتنزيل (في نيابة فاس على سبيل المثال، وحسب مدير الأكاديمية، 70 % من المدارس الحضرية لا تتوفر بها شروط العمل بهذا التوقيت).
إن تَشَددُ المذكرة في طرحها النموذج الوحيد قد أربك الفاعلين في الميدان، وجعلهم في حيرة بين الإقرار بقصور المذكرة وضرورة تعديلها، وبين البحث عن نماذج لاستعمالات زمن ما قبل قبل المذكرة الملغاة من قبيل ما كان يعرف بالصيغة الأولى والصيغة الثانية..
إن اصطدام هذه الصيغة الصارمة بالمعطيات الميدانية تثير سؤالين كبيرين:
-         هل المشرفون على التعليم الابتدائي بمختلف مديريات الوزارة لم يَخْبِروا واقع مؤسساتنا التعليمية فقبلوا بمضامينها؟ أم أنهم لم يُخبَروا أصلا بحيثيات المذكرة ذاتها؟
-         هل الحجرات المخصصة للتعليم الأولي ببعض المؤسسات الابتدائية التي تحتضنه تشكل حقا المعيق الأساس لتنفيذ النموذج المفروض؟
في مقابل هذه الصرامة في الوسط الحضري التي لم تعط أي دور لا للمدرس وللمدير ولا للمفتش التربوي، تتعامل المذكرة مع الوسط القروي بليونة كبيرة وتترك مبادرة اعتماد التوقيت اليومي للدراسة، للفاعلين المحليين مع ضرورة مراعاة الظروف المناخية والجغرافية، والمسافة بين المدرسة والمناطق السكنية، وتوفر الحجرات الكافية، وفق آلية من أربع مراحل:
-         يبلور مدير المؤسسة صيغة التوقيت الأنسب والأنجع؛
-         يناقش مجلس التدبير الصيغة التي بلورها المدير؛
-         يصادق المفتش على الصيغة التي ناقشها مجلس التدبير؛
-         توافق النيابة وتقرر الصيغة التي صادق عليها المفتش.
لعل ما يثير الانتباه في هذه السلسلة من المهام ضبابية بعض الاختصاصات ومدى حدودها، فما معنى "مناقشتها داخل مجلس التدبير" وما الغاية من هذه المناقشة، وما مآلها إذا لم ينتج عنها قرار؟ وماذا لو رفض مجلس التدبير الصيغة التي أتى بها المدير، علما أن للمجلس دورا استشاريا فحسب؟ ثم ماذا لو لم تقرر النيابة وتوافق على ما صادق عليه المفتش؟ وقبل هذا وذاك، ما هي الأدوات والخبرات التي وفرت للمدير لإقداره على بلورة استعمالات للزمن تستجيب للشروط التربوية والقانونية وتتكيف مع متطلبات الوسط؟
نتجاوز مؤقتا هذه الأسئلة الداخلية، لنتوجه إلى القراءة التطبيقية   والتأويلات الميدانية لمحتواها، إذ سمح هذا المولود الجديد للبعض أن يفتق من عبقريته ويدفعه إلى إبداع نماذج تتفاوت درجة الاجتهاد فيها، وهكذا تتناسل الاستنتاجات والمبررات، ومنها:
-         ما دام أن أساتذة الوسط الحضري استفادوا من عطلة السبت فمن باب أولى أن يستفيد منها أساتذة الوسط القروي،
-         وما دام أن التوقيت "المستمر" حق اكتسبته الشغيلة التعليمية في العالم القروي، فإنه لا يمكن التفريط فيه،
-         وما دام أن المدة اليومية للتدريس ستصل إلى ست ساعات متتابعة، فلم لا يتم التخلي عن "الساعات التضامنية!" والعمل 24 ساعة أسبوعيا بدل 30 ساعة المقررة حاليا.
وهكذا، نجد مَنْ طبق النموذج الحضري في مؤسسته حرفيا، ومن أزاح يوم الأربعاء إلى الجمعة، ومن احتفظ بالتوقيت المستمر كسابق السنوات، ومن اعتمد التوقيت المستمر وأفرغ يوم السبت بحصة يومية تدوم ست ساعات متتالية؟؟؟، بل هناك من أفرغ أمسية الجمعة ويومي السبت والأحد وصبيحة الاثنين، والأدهى أن هناك من قلص الحيز الزمني واشتغل ب 24 ساعة أسبوعيا فقط، ليظل السؤال مطروحا: أي نموذج من النماذج المعروضة  يراعي مصلحة المتعلم ويجعلها فوق كل اعتبار؟ أي النماذج يضع في حسبانه قدرة المتعلم على التحمل؟ أي نموذج يستحضر الوجبات الغذائية التي يتناولها المتعلم والتي لا يتناولها؟ أيها يأخذ بعين الاعتبار ثقل المحفظة التي ترافق المتعلم من وإلى المدرسة والمسافة التي يقطعها ؟....
إن قضية تدبير الزمن المدرسي أكبر من أن تختصر في صفحة، لأنها في حاجة إلى استيعاب كل المتغيرات وتوثيق الإجراءات والتدابير في  دليل متكامل يؤطر عملية استثمار الوقت تربويا وإداريا ويضمن استفادة المتعلم من حصصه كاملة، كما وكيفا. فمتى سنستريح من هم استعمالات الزمن ونفكر فيما بين الدخول والخروج، ونجعل من أنشطتنا أكثر جاذبية وحافزية؟
(** ) Angés Cavet, Rythmes scolaires : pour une dynamique nouvelle des temps éducatifs, Dossier d’actualité de la VST,n°60,février 2011.


ذ.  رشيد شاكري
 باحث تربوي، مفتش

الأحد، 2 فبراير 2014

قمة أديس أبابا للاتحاد أم للتفريق الإفريقي؟

قمة أديس أبابا للاتحاد أم للتفريق الإفريقي؟

في الوقت الذي يصر  جيرانهم في القارة الشمالية  إصرارا  على اتخاذ تدابير تزيد من لحمة أعضاء الاتحاد الأوربي، يلاحظ المتتبع  للقمة الافريقية 22  الأخيرة، حرص دولة حضرت، هذه القمة المنعقدة مؤخرا  في أديس أبابا عاصمة إثيوبيا، على الاستمرار  في مناوشات مشلولة تحاول بها  تشتيت دول المنطقة  المغاربية وتمزيقها وزرع الفتنة وتزكية العصابات وشن حرب دبلوماسية ضد دولة جارة اعترف العالم بأسره  بها نموذجا للتنمية بالمنطقة، ومثالا يحتدى به في الانتقال الديموقراطي، فأخطأ،إذن، من توهم أنه قادر على إضعاف هذا القطر أو المس بوحدته،لأن الوحدة في هذا البلد تشبع بها أجياله لقرون عديدة، وشهد التاريخ على مكانتها  في قلوبهم ودون انتصاراتهم بمداد من ذهب. كما خسئ، أيضا، من توقع أن إضعاف بلد مسلم متسامح   كالمغرب  سيقويه، وسيرفع مكانته داخل المنتظم الإفريقي،أوالدولي,لأنه يكفيه أن ينظر إلى نظام جاره الشرقي البائد ومصيره بعدما جند  موارد الذهب الأسود لإشعال الفتن وزرع التفرقة وتمويل الإرهاب وتفريخ العصابات المسلحة .
            كان من المفروض أن تقتدي هذه الدولة في الاتحاد بمساعي المغرب وملكه  في مساعدة مالي على الاستقرار، وحرصه على الحفاظ على الوحدة الترابية وعلى استقرار جمهورية مالي، و المساهمة في إيجاد حل والتوصل الى توافق كفيل بالتصدي لحركات التطرف والإرهاب التي تهدد دول الاتحاد المغاربي ومنطقة الساحل والصحراء ، فالمغرب بشهامته وإيمانه بأن قوته تزيد بمنحه القوة  والاستقرار لجيرانه، يصر على تحفيز التنمية وضمان كرامة الشعب المالي الشقيق، مثلما يصر على زرع الوئام بين كل مكوناته بما فيها حركة الأزواد  شمال مالي المكونة أساسا من الطوارق وقبائل الصحراء الكبرى التي اعتبرت امتدادا سياسيا سعى وقت ظهوره إلى  تأسيس  دولة منطقة الأزواد” التي تشمل شمال مالي وجزء من النيجر و مناطق أقصى جنوب الجزائر و التي لقيت تأييدا من الحركات الأمازيغية مما تسببت في حالة من الطوارئ في مجموع المنطقة وخاصة في الجزائر منذ إعلان الحركة ميلاد دولة الأزواد يوم 6 أبريل 2012.
كل هذا التشويش لن يوقف إرادة المغرب القوية في مواصلة العمل من أجل التوصل الى حل أزمات المنطقة،  والحفاظ على وحدة بلدانها الترابية وضمان استقرار ها وتوحيد بلدانها، لأنه بلد قوي بتاريخه وشعبه وملكيته،  التي سعت وتسعى دائما إلى مد يد المساعدة لكل من هو بحاجة إليها، لأنه  كان ولازال وسيبقى بلد  السلم والأمن والآمان، وسيظل  البلد الذي يضع أمام عينيه  الروابط التاريخية التي تجمعه  بالمنطقة و بلدانها .
بقلم : عماد بنحيون

الأربعاء، 29 يناير 2014

الجزائر قُبَيْلَ الانتخابات تستعد لتكون لبوتفليقة أم لغيره؟


الجزائر قُبَيْلَ الانتخابات  تستعد لتكون لبوتفليقة أم لغيره؟



في الوقت الذي قرر فيه حزب العمال الجزائري (التروتسكي)عزمه دخول رهان الانتخابات الرئاسية الجزائرية  المقبلة المقررة يوم 17 أبريل  من السنة الجارية، بترشيح لويزة حنون أمينته العامة لمنصب الرئاسة ،  وهو ما أٌعْلن عنه،حسب النهار الجزائرية ، خلال لقاء لإطارات الحزب نظم مؤخرا يقاعة السينما "سيرا مايسترا" بالجزائر العاصمة فيما يخص هذه الاستحقاقات التي شارك فيها لحد الآن  13 حزبا ، يظل 11 حزبا  منها مجهولا في الساحة السياسية والإعلامية والوسط الشعبي، حسب نفس الجريدة، حيث سحب كذلك استمارة الترشح للرئاسيات، كل من رئيسي الحكومة السابقين علي بن فليس وأحمد بن بيتور في اليوم الأول لفتح باب الترشح على مستوى وزارة الداخلية  . ومعروف أن جبهة التحرير الوطني (الحزب الحاكم) والتجمع الوطني الديمقراطي- إضافة إلى حزب العمال الذي تقوده لويزة حنون، المرشحة المذكورة  سبق وأن أعلنت دعمها للرئيس بوتفليقة، و دعمها الكامل وغير المشروط له في حال إعلانه الترشح لفترة رئاسية جديدة.
فترشح هذا أو تلك وذاك، يبقى طبيعيا في مثل هذه الحالات ،لكن ما يدعو إلى التساؤل الفعلي هو تعيين من ترأس مديرية حملة الانتخابات للرئيس بوتفليقة عامي 2004 و2009 ، على رأس لجنة تحضير الانتخابات المقبلة، فتعيين عبد المالك سلال  رئيس الوزراء الحالي لهذه المهمة، له كثير من الدلالات،  في الوقت الذي لم يؤكد فيه بعد الرئيس الحالي ترشحه أم لا،لأن  غياب بوتفليقة الاضطراري عن الجزائر  أثناء مرضه وضع عبد المالك سلال  في مرتبة الرجل الأقوى في الجزائر، فأعطاه المتتبعون آنذاك حظوظا وفيرة لخلافة بوتفليقة  وإمكانية أن يكون مرشح الحزب الحاكم البديل، في حال تأكد عدم ترشح الرئيس الحالي لولاية رابعة، لكن تعيين سلال على رأس لجنة تحضير الانتخابات المذكورة فند كل هذه الاحتمالات، وألغى إمكانية ترشيحه وأعطى إمكانية أكبر لترشح بوتفليقة لولاية رابعة بالرغم مما راج من تهديد  أطلقته  حركة مجتمع السلم (إخوان الجزائر) بمقاطعة الانتخابات المقبلة في حال ترشح الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لولاية رئاسية أخرى . ". بالإضافة إلى  اعتراف  عبد الرزاق مقرى رئيس حركة مجتمع السلم- حركة الإخوان المسلمين فى الجزائر  حسب الشروق، بفشل الجهود التى بذلت مع أحزاب المولاة أو قوى المعارضة بتشكيلاتها وتكتلاتها لتحقيق ما أسماه "اجتماع الكلمة والتوافق" كما قال: "الصدمة ستكون أعنف والخطر جاد على الوحدة الترابية"، لافتا إلى أن الجنوب الكبير سيكون مستهدفا من قبل القوى المتأخرة على نظام الحكم، من خلال العمل على تأجيج روح الانفصال لكى تتقاسم القليل من الخيرات".
 
بقلم: عماد بنحيون
 

الاثنين، 27 يناير 2014

منظومة مسار: البرنامج الذي أربك الفاعلين في التعليم





منذ عودته لتدبير شؤون التربية والتعليم بالمغرب ما انفك السيد رشيد بالمختار يسعى إلى تكريس رقمنة العملية التعليمية وإعادة الروح لمشروع جيني بإطلاق الوزارة لطلبات العروض الخاصة بتجهيز المؤسسات التعليمية بقاعات متعددة الوسائط و حقائب متعددة الوسائط مربوطة بشبكة الأنترنت في إطار برنامج جيني إذ سيتم تجهيز 1429 ثانوية إعدادية و تأهيلية التي لم تستفد من برنامج GENIE1 و GENIE2 كما سيتم تزويد جميع مؤسسات التعليم الابتدائي بحقيبة ثانية متعددة الوسائط ..
ولعل أهم ما يشغل بال كل المهتمين بالشأن التعليمي بالمغرب من آباء ،تلاميذ، مدرسين وإداريين هذه الأيام ما أحدثه مشروع منظومة مسار للتدبير المدرسي ، وما يتعلق بالتقويم والامتحانات منه خاصة ، فالمشروع بتبنيه قطع الصلة مع ما سبقه من برامج، خلق ارتباكا كبيرا لدى كل الفاعلين في العملية التعليمية التعلمية وسنقتصر على بعض مظاهر هذا الارتباك على أن نعود للموضوع في مقال آخر:
ارتباك في تحديد نهاية الدورة الأولى : المفروض أن الهدف من مثل هذه المشاريع هو تسهيل العمل وتسريع وتيرته وتحسين مردودية العمل الإداري، والضبط والدقة في المواعيد، لكن الملاحظ أنه منذ توصل رؤساء المؤسسات التعليمية ببرنامج مسار ، وقع ارتباك في سير مؤسساتهم ، فقد كان البرنامج من بين أسباب الارتباك في تحديد فترة الدورة الأولى ، إذ تم تحديد نهاية الدورة الأولى في المذكرة المؤطرة للعطل المدرسية مع رأس السنة الميلادية، ليتم بعد ذلك اعتبار نهاية شهر يناير موعدا لنهاية الدورة ، وباعتماد برنامج مسار تم تحديد نهاية شهر فبراير موعدا لمعالجة شكايات وتصحيح نقط الدورة الأولى مما يعني أن التلاميذ لن يتوصلوا بنتائج الدورة الأولى قبل هذا الموعد ، وهم الذين اعتادوا التوصل بنتائجهم مع نهاية الدورة الأولى فهل يعني هذا أن نهاية الدورة الأولى ستكون في شهر مارس ؟؟ وقد تكون بعد من إذا عُلِمَ أن (تصدير معطيات التلاميذ في برنامج ( SAGE) بعد عملية تصحيح وتحيين معطيات التلاميذ في مسار حدد لها تاريخ الأسبوع الأول من أبريل 2014) مما يرشح أن التلاميذ قد يتوصلون بنتائج الدورة الأولى بعد هذا التاريخ وهو ما قد يجعل من تلك الدورة أطول دورة في تاريخ التعليم بالمغرب إذا كانت الدورة تنتهي بتوصل التلاميذ بالنقط والمعدلات
ارتباك إداري : ذلك أن برنامج مسار يفرض تحيين قاعدة المعطيات لتناسب البرنامج الجدي وهو ما حول المدراء إلى كتاب رقانة وكلفهم مجهودا كبيرا وجعل معظمهم يقضون أغلب وقتهم أمام الحواسب ويتفرغ لتحيين تلك المعطيات مع الإشارة إلى عدد من المؤسسات غير مربوطة بشبكة الأنترنت ومفتاح (3G ) لا يلبي الحاجيات أمام الضغط الكبير على الشبكة، فأصبح هم كل مدير هو إدخال معطيات مؤسساته إلى البرنامج ، ومن المؤسسات ما يفوق عدد الفاعلين فيها 3000 فاعل يكفي أن يعرف المتتبع أن على الإداري إدخال اسم كل تلميذ قسمه أساتذته بالاسم والصفة ، المواد قبل الحديث عن النقط… ليدرك الارتباك الذي يعيشه المكلفون
ارتباك هيئة التدريس: منظومة مسار تفرض رقمنة عملية وضع النقط من خلال تسليم النقط عبر مفتاح ( USB) أو في قرص مدمج، أو إرسالها عبر بريد إليكتروني ، وهذه الرقمنة لن تتحقق ما لم تساهم فيها هيأة التدريس لكن الغريب هو كون عدد كبير من رجال التعليم لا علم لهم بعوالم المعلوميات، ويجهل بعضهم الأبجديات الأولى للعمل الرقمي ، فمنهم من لا يعرف تشغيل حاسوب ، ولا يتوفر على بريد إليكتروني مما يستحيل معه – عند البعض – وضع نقطة واحدة في أي حامل رقمي، فكيف سيتمكن إذن عدد من رجال التعليم من وضع نقط التلاميذ وهم الذين لم يتعاملوا في حياتهم إلا مع الحامل الورقي، ناهيك عن مدى توافق منظومة مسار مع المذكرات المنظمة للتقويم التربوي والمراقبة المستمرة المتعلقة بكل مادة بعد إدراج نقطة الأنشطة المندمج في مواد لم تعهدها، وتحديد عدد الفروض في بعض المواد خلافا لما تنص عليه المذكرات المنظمة للمراقبة المستمرة والأطر المرجعية لتك المواد.
ارتباك في صفوف التلاميذ: اعتاد التلاميذ (خاصة تلاميذ الباكالوريا) – مع حمى المعدلات المرتفعة التي تطالب بها معظم المعاهد والمدارس العليا- الحصول على معدلات مرتفعة في المراقبة المستمرة تساعدهم على دخول الامتحانات الوطنية وقد ضمنوا معدلات مستحسنة تحتسب ب 25 % ضمن معدل الباكالوريا ، لكن باعتماد برنامج مسار يروج في صفوف التلاميذ وأوليائهم نوع من التوجس والخوف من الحصول على معدلات متدنية بعد أن أوحى عدد من الأساتذة لتلامذتهم بأن الإدارة هي من تتكفل بوضع النقط وأن مهمة الأستاذ تنحصر في وضع أوراق الفروض والنقط بالإدارة وأن برنامج مسار هو من يتكفل باحتساب معدل كل مادة والمعدل النهائي …
إن اعتماد المنظومة الإعلامية في تدبير الامتحانات المدرسية كان يفترض التقليل من الاعتماد على الورق لكن ما يلاحظ أنه عمل على مضاعفة استهلاك الورق عشرات المرات: ففي الوقت الذي كان كل أستاذ يتوصل بورقة واحدة يضع فيها نقط فروض السنة الدراسية ويسلمها للإدارة نهاية كل دورة: فرض النظام الجديد على كل أستاذ وضع كل نقطة في ورقة خاصة مما يحتم ثلاث أوراق لكل تلميذ على الأقل في كل مادة أي أزيد من 30 ورقة لكل تلميذ فقط لوضع النقط وهو ما قد يضاعف حظوظ الوقوع في الخطأ، وأمام كثرة العمليات المصاحبة لمسك النقط أكيد سيضطر رؤساء المؤسسات إعطاء اليد وتزويد مساعديهم بالرقم السري من أجل الدخول للبرنامج، وعند دخول أي متدخل للبرنامج تنكشف أمامه نقط جميع نقط التلاميذ، وهو ما يرشح إمكانية التلاعب في النقط إذا ما وقعت الأرقام السرية في يد أطراف كثيرة..
ومن المشاكل التي قد يطرحها مشروع مسار إشكالية تدبير غياب التلاميذ خلال الفروض ، فالمشروع يطرح أمام الأستاذ إمكانية وضع ( غياب مبرر، أو غياب غير مبرر) في خانات خاصة في الوقت الذي يضع القانون تدبير غياب التلاميذ بيد الإدارة، فالمدرس الذي يرسل النقط عبر بريد إليكتروني يكون من الصعب عليه معرفة التلميذ الذي برر غيابه من الذي لم يبرره للإدارة
هذه المعطيات وغيرها تنذر بمشاكل قد تنتج من الاستعمال الأولي لبرنامج كان يفترض تجريبه في مؤسسات أو نيابات قبل تعميمه على جميع المؤسسات التعليمية
 
 
بقلم الكبير الداديسي

عن مدونة توجيه بريس
 

الثلاثاء، 14 يناير 2014

الاتحاد المغاربي إلى أين ؟

الاتحاد المغاربي إلى أين ؟ 


 لا نحتاج أن يذكرنا أحدهم يوم السابع عشر من شهر فبراير القادم، أنه في مثل هذا اليوم قد وضعت أول لبنة لحلم مغاربي مفقود، لأن الجميع أضحى يعلم أنه ولد  وتأسس بمراكش المغربية، وأن هذا اليوم من هذه السنة سيمثل الذكرى الخامسة والعشرون لتأسيسه، كما لا نحتاج إلى التذكير، مرة أخرى، أن هذا التأسيس هو ثمرة لكل من لقاء أبريل سنة 1958 بطنجة بين زعماء الحركة الوطنية في كل من المغرب والجزائر وتونس،ولقاء شتنبر سنة 1964 لوزراء الاقتصاد والمالية في المغرب والجزائر وتونس وليبيا ونتيجة للمؤتمر الخامس لوزراء الاقتصاد والمالية المنعقد في نونبر 1967 بتونس، وجنينا لقمة زرالدة بين زعماء الدول الخمس للتحضير لتأسيس إتحاد المغرب العربي يوم 10 يونيو سنة 1988 ومولودا للقاء مراكش بين زعماء الدول الخمس، حيث تم توقيع معاهدة اتحاد المغرب العربي يوم 17 فبراير 1989؛ لأن الجميع قد حفظ الدرس.
كما أن المجهودات المبذولة من طرف بعض الأعضاء ذوي النوايا الحسنة، من قبيل استضافة المغرب للاجتماع المشترك لكبار الموظفين من دول الاتحاد المغاربي والاتحاد الأوروبي بمقر الأمانة العامة لاتحاد المغرب العربي بالرباط يومي 12 و13 سبتمبر الماضي لاستكمال مناقشة الوثيقة الصادرة عن المفوضية الأوروبية والممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية حول دعم وتعزيز التعاون والاندماج المغاربي؛ بالإضافة إلى النقاش حول محتوى الوثيقة المذكورة وواقع وآفاق التعاون المغاربي الأوروبي وتقديم الجانب المغاربي للمحاور ذات الأولوية في المرحلة الأولى للتعاون بين الجانبين؛لن يحقق أهدافه، مادامت كفة التعاون الأوربي ما بين دوله هي الراجحة بالمقارنة مع مستوى تعاون الدول المغاربية فيما بينها.
أما التعاون السياسي والتعاون الأمني و الارتقاء بقطاعات الفلاحة والتنمية الريفية، وحماية البيئة ومقاومة التصحر والتغيرات المناخية والاستثمار ودعم القطاع الخاص والصناعات المتوسطة والصغرى والتنمية الصناعية والبنية الأساسية وتأهيل الموارد البشرية والتشغيل والشباب؛ لن يكون ممكنا ومجديا في ظل أجواء التفرقة  بين الدول المغاربية وغياب تعميق التعاون الاقتصادي والتجاري وتنمية المبادلات بين الدول المغاربية والاهتمام بالتصنيع المتكامل فيما بينها عن طريق تنسيق السياسة التصنيعية وتوحيد السياسة الجمركية وضمان حرية تنقل الأشخاص والخدمات مما يضعف موقع المتفاوض  المغاربي مع الاتحاد الأوربي .

                  ماتتوق إليه الشعوب المغاربية هو أن تقدم لها حصيلة تنفيذ مهام هياكل الاتحاد الإدارية و القرارات الفعلية المتخذة وفق خطة تنفيذية وبرنامج عمل واقعي يضمن تحقيق أهدافه. بعد عرضها على مجلس الشورى  لإبداء الرأي فيها، وتفعيل الهيئة القضائية للفصل في المنازعات حول تطبيق المعاهدات،و تكثيف عقد مجالس وزراء الخارجية والأمانة العامة لتيسير عقد دورات مجلس الرئاسة.
                        انتظر المتتبع والغيور على بلدان المنطقة المغاربية،أيضا،أن يُحْسَم في إنهاء الصراع  الإقليمي، الذي يعرفون جيدا أنه ناتج عن مصالح أفرزتها الحرب الباردة الذي شكل فيه توظيف الصراع حول الصحراء المغربية المحور الرئيس للتحكم في الممرات المائية وتشكيل الأحلاف العسكرية، وزرع التفرقة بين دول الغرب الإسلامي وشرقه، أو لتحقيق مصالح أفراد يريدون استغلال التفرقة لتحقيق أغراض شخصية والاغتناء من وراء المساعدات الإنسانية الدولية، كان ينتظر أن يصبح سكان الأقطار المغاربية كما عهدهم التاريخ ينتقلون بحرية تامة، لا يفصلهم عن النقل والتنقل بينها أدنى حاجز، خصوصا أن التاريخ يشهد أنه كان للحركات السكانية بينها أبلغ الأثر في التلاقح والامتزاج، والتأثير والتأثر، وانتظر أيضا أن تحذو جميع الدول حذو  المغرب الذي كان دوما، ولازال، محط استقطاب للأفراد والجماعات منها، فقد سبق للتاريخ أن سجل بمداد الفخر والاعتزاز أروع الصفحات في تآزر المغرب مع شعب الجزائر، عندما لم يقف أهل المغرب عند حد التعبير عن العواطف الجياشة عند استقبالهم للأسر الجزائرية بعد هجرتها الكبرى على إثر الاحتلال الفرنسي لبلدها، بل قدم لهم المغاربة المساعدات المادية والمعنوية وحتى العسكرية، والبرور بهم والعمل على تلبية مطالبهم وإعانتهم على الاستقرار والاستيطان بالمغرب. كان يجب أن تتحرك هذه الدول نحو الانفتاح على بعضها البعض  لتفعيل الاتحاد واستثمار روابطها الإنسانية والروحية العريقة؛ فور صدور  نتائج الدراسات الميدانية التي قامت بها بعض المراكز العالمية التي من أهمها مركز الدراسات والأبحاث الدولية بفرنسا بالتنسيق في المغرب مع مركز للدراسات المتوسطية، اتضح أن 6 بالمائة فقط من المستجوبين اقتنعوا بأن صورة الاتحاد واضحة، بينما 84 بالمائة غير قادرين على ذكر إنجاز واحد للاتحاد، و67 بالمائة غير راضين على حصيلة الاتحاد،نفس الشيء عندما أنجزت نفس الدراسة بتنسيق مع مركز الدراسات الإستراتيجية الشاملة بالجزائر،حيث اتضح أن 70 بالمائة من الجزائريين المستجوبين غير مرتاحين وغير راضين عن تجربة الاتحاد، وصورة الاتحاد ليست واضحة للكل، و69 بالمائة غير قادرين على ذكر أي إنجاز حققه الاتحاد في مساره التكاملي؛ والاقتداء بالنموذج المغربي الذي صنعه الخطاب الملكي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مساء الأربعاء 6 نونبر 2013، إلى الأمة بمناسبة الذكرى الثامنة والثلاثين للمسيرة الخضراء،  الذي عمق العلاقات المتميزة والروابط التي تجمع المغرب بدول إفريقيا جنوب الصحراء.

  عماد بنحيون

الأحد، 12 يناير 2014

إنقاذ منظومة القيم في البلاد رهين برد الاعتبار للمدرسة والأستاذ


إنقاذ منظومة القيم في البلاد رهين برد الاعتبار للمدرسة والأستاذ




إن النقص الذي قد يعرفه الاهتمام بالأستاذ والمدرسة الوطنية ،  يمكن تفسيره  بزوال مايرتبط بهما من محفزات في المجتمع،أو بالنقص في أهمية القيم  ودرجتها وأولويتها أو أهميتها وأثرها فيه .فكيف لمجتمع يريد أن يصنع فردا صالحا أن لايكون في حاجة إلى  الأستاذ أوالمدرسة؟،أو أن يكون لديه أشياء تستحق العناية والاهتمام أكثر منهما؟ فربما  أن لا المدرسة الحالية  ولا الأستاذ قادران على توفير الشغل، لكنهما قادران على تحسين الممارسات السلوكية للفرد والارتقاء بالقيم العامة للمجتمع.
فمهما  كثر الجدل حوله، يظل الأستاذ في المجتمع أكثر من تثقف عقله وحسنت أخلاقه وصحت عقيدته واستقامت تربيته واستنارت بصيرته، فهو رجل الأخلاق والعفة، لسبب بسيط جدا يتلخص في كون مامن أحد يمتنع  ويتوانى عن وضع فلذات أكباده أمانة في عنق هذا المربي المؤتمن على غرس القيم الأخلاقية، ونقلها للأجيال الصاعدة وصيانة الميثاق الإنساني المشترك.
فهذه القيم،وإن تعددت تعاريفها، ترتبط حتما بدوافع سلوكات الفرد المبنية على  تحقيق أهداف معينة، تشكل في النهاية ثقافة مجتمع محمل بعادات وتقاليد تترجم إلى ممارسات سلوكية يحكمها المجتمع والبيئة، مصدرها تاريخ الجماعة أو تراثها التاريخي ،الذي تتكفل بنقله، إلى جانب المجتمع،  المدرسة بواسطة الأستاذ  من جيل إلى جيل، عن طريق التنشئة؛ للمحافظة على القيم الأساسية، أفقيا بين أفراد نفس الجيل، وعموديا بين الأجيال المتلاحقة.
فمن يجرؤ على إنكار حاجته إلى الأستاذ والمدرسة ويستغني عنهما. فهما، رغم أنفه،  اللذان يتكلفان بتأمين التواصل والتفاعل بين الأجيال، ويهتمان بالتعريف بأهمية القيم الأخلاقية في تحقيق السلم والأمن والأمان، على مستوى الأسرة أو المجتمع و البلاد، وهما،أيضا، اللذان يحرصان على أن  يتربى الجيل الناشئ على القيم الأخلاقية، والتفاعل معها وممارستها أداءً وعملاً وسلوكاً والوقوف على جوانبها الإيجابية وتعزيزها ونشرها، و تقديم أنجع الحلول لمعالجة المشاكل الأخلاقية والحد منها في المجتمع.
فبغض النظر عن مدى فهم أفرادها واستيعابهم لهذه القيم ، بالدرجة التي يمكن معها القول أن الأستاذ  والمدرسة يشكلان  آلية  مهمة في بنائها . فالمجتمعات  التي  لا تتخلى عن ذواتها، لايمكنها أن تتخلى عن مدرسها ومدرستها، بل تعكف، دوما،  على العناية بهما وتجتهد في إيجاد الوسائل لذلك، بالرغم مما قد يبدو من تغيير فيها و في طرق  التعامل معهما، لأنه بفضلهما،  تضمن تحصين نفسها، مهما واجهها من غزو  فكري  أو سياسي مضاد،  أووضع  اجتماعي أو اقتصادي ضاغط .
فلا ينبغي فصل دور الأستاذ والمدرسة  عن منظومة سلوك  الفرد والجماعات  في أي  مجتمع ، فسلوك هذا المنحى وتجريبه سيؤدي لا محالة إلى تحقيق نتائج سلبية ، لأسباب كثيرة، منها أن هذا الفصل عن منظومة السلوك سيؤدي الى إصابة أفراده بالغربة عن الذات المجتمعية المستهدفة، مما سيؤدي في نهاية المطاف الى نهايتين ليستا في صالحه، وهما: سلبية المجتمعات إزاء المدرسة والأستاذ، من جهة، وارتداد أفراد  المجتمعات وانفصالها عن ذواتها التاريخية التي يحتل فيها الانتماء إلى المجتمع موقعا مهما، الذي يفترض ترسيخه  من طرف المدرسة والأستاذ اللذان يشكل إعادة الاعتبار لهما، إعادة لمصداقيتهما داخل مجتمع في أمس الحاجة إلى مهندس لمشروعه الحضاري، الهادف الى اقامة إلدولة المدنية الحديثة التي تتماهى مع القيم الديمقراطية، الأساسية والرديفة، وفي مقدمتها المواطنة، وسيادة القانون، والتبادل السلمي للسلطة، والشفافية، وحقوق الانسان بما فيها الحرية والعدالة . وبأهداف سامية  تعزز من القيم الأخلاقية للوصول إلى مد جسور التواصل الإنساني والتعاون الحضاري وتبادل الخبرات والتجارب.


بقلم: عماد بنحيون

الأحد، 22 سبتمبر 2013

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
تعريب وتطوير : قوالب بلوجر معربة